***
الإسْلَامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ
تَأليف
حسن علي
النجار
1445 ه \ 2024 م
***
***
***
أَعُوذُ
بِاللهِ مِنَ
الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ
بِسْمِ
اللهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
***
مُقَدِّمَةٌ
تشتملُ
موضوعاتُ هذا
الفصلِ على
قصةِ آدَمَ ،
عليهِ
السلامُ ،
ومشيئةِ
اللهِ ، جَلَّ
وَعَلا ،
بِجَعْلِهِ
هوَ
والبشريةِ
مِنْ بَعدِهِ
خُلَفَاءَ
للهِ على
الأرضِ ، وعلى
امتحانِهِ
أمامَ
الملائكةِ ،
وحياتِهِ في
الْجَنَّةِ ،
وخروجِهِ
منها. كما
أنَّ هذا
الفصلَ هوَ
امتدادٌ
للفصولِ
الثلاثةِ
السابقةِ. فقد
تناولَ
الفصلُ
الثالثُ
خَلْقَ اللهِ
للكونِ ، بما
في ذلكِ
السماواتِ
والأرضِ ،
وذلكَ باستعراضِ
الآياتِ
المشتملةِ
على حقائقَ
علميةٍ لَمْ
تُكتشفْ
إلاَّ حديثاً.
وبالتالي ،
فإنَّ هذهِ
الآياتِ
الكريمةَ
تُمَثِّلُ
"الدَلِيلَ
العِلْمِيَّ
عَلَى
وِجُودِ
اللهِ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
وَعَلَى أنَّ
القُرْآنَ
الْكَرِيمَ
هُوَ
رِسَالَتُهُ
لِلْبَشَرِيَّةِ."
وَرَكَّزَ
الفصلُ
الرابعُ على
كيفيةِ خَلْقِ
اللهِ ،
سُبحانَهُ
وتعالى ،
للحياةِ على الأرضِ
، ثُمَّ
تَرْكِهِ لها
لتتطورَ ، مَع
تَدَخُّلِهِ
لتحسينِ
خَلْقِهِ
مِنْ مرحلةٍ إلى
أُخرى. أمَّا
الفصلُ
الخامسُ ،
فكانَ استمراراً
لموضوعِ
الْخَلْقِ
والتطورِ ،
ولكنَّهُ
رَكَّزَ على
استخلافِ
اللهِ
للإنسانِ على
الأرضِ ،
بصفتِهِ
يُمَثِّلُ
قِمَّةَ مراحلِ
الخلقِ
الخمسِ ، وبما
أظهرَهُ مِنْ
قُدرَةٍ على
التعلمِ
والعمارةِ
والاختيارِ ،
وتَحَمُّلِهِ
للمسؤوليةِ
التي ألقاها
خالِقُهُ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ، على
عاتِقِهِ.
وعندما
شاءَ اللهُ ،
سبحانَّهُ
وتعالى ، بأنَّ
الوقتَ قد
حانَ للبشرِ
ليكونوا
أهلاً لثقتِهِ
فيهم ، بناءً
على عِلْمِهِ
بقدراتِهِم ،
أعلنَ
لملائكةِ
قدسهِ
بأنَّهُ
سيجعلُهُم خلفاءَ
لَهُ في
حُكْمِ
أرضِهِ
واستعمارِها. فتعجبَ
الملائكةُ
وتساءلوا
عَنْ الحكمةِ
في ذلكَ ،
لعلمِهِم
بفسادِ
البشرِ
وسفكِهِم لدماءِ
بعضِهِم
البعضِ.
فأجابَهُم
عَالِمُ الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ
، قائلاً:
"إِنِّي
أَعْلَمُ مَا
لَا
تَعْلَمُونَ"
(الْبَقَرَةُ
، 2: 30). ثُمَّ
جاءَ بِآدَمَ
،
كَمُمَثِّلٍ
للإنسانيةِ ،
وامتحنَهُ
أمامَهُم ،
فنجحَ في
الامتحانِ
وأثبتَ لَهُم
أنَّ البشرَ
خليقونَ
بتكريمِ اللهِ
لَهُم. [1]
***
مَنْ هُوَ
آدَمُ؟
تُخبرُنا
الآياتُ
الكريمةُ
التاليةُ
بأنَّ آدَمَ ،
عليهِ
السلامُ ،
كانَ أفضلَ
الْخَلْقِ
مِنَ البشرِ.
فقد اصْطَفَاهُ
اللهُ ،
سبحانَّهُ
وتعالى ،
كَمُمَثِّلٍ
للبشريةِ ،
للامتحانِ
أمامَ
الملائكةِ ،
لِعْلْمِهِ
بقدرتِهِ على
التعلمِ
والعمارةِ والاختيارِ
، كما مَرَّ
في الفصلِ
الخامسِ.
فَأوَّلاً ، تُقَرِّرُ
الآيةُ
الكريمةُ 7: 11 بوضوحٍ
بأنَّ اللهَ ،
سُبحانَّهُ
وتعالى ، قد
خَلَقَ
البشرَ ،
ثُمَّ
صَوَّرَهُم
على الهيئةِ
التي أرادَ
لَهُم أنْ
يكونوا عليها
، فقالَ:
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ
ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ
قُلْنَا
لِلْمَلآئِكَةِ
اسْجُدُواْ
لآدَمَ فَسَجَدُواْ
إِلاَّ
إِبْلِيسَ
لَمْ يَكُن مِّنَ
السَّاجِدِينَ (الأعْرَافُ
، 7: 11).
وقد جاءَ
كِلَا
الفعلَيْنِ (خَلَقْنَاكُمْ
وصَوَّرْنَاكُمْ)
بصيغةِ
الجمعِ ،
لِيَشْمَلَا
البشرَ عموماً
،
ولِيُعَبِّرَا
عَنْ
المرحلتينِ
الأولى والرابعةِ
مِنَ الخلقِ
الأوَّلِ ،
واللتَيْنِ
تَمَّ
ذِكْرُهُما
في الفصلِ
الرابعِ. كما
يُشيرُ
استعمالُ
أداةِ
الرَّبْطِ "ثُمَّ"
بينَ
الفعلَيْنِ
إلى مرورِ
فترةٍ طويلةٍ
مِنَ الزمنِ
بينَهُما.
وعندما
اجتازَ آدَمُ
الامتحانَ
بنجاحٍ ، أمَرَ
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
ملائكتَهُ
بالسجودِ
لَهُ ،
تكريماً لَهُ
واعترافاً
منهم بأهليتِهِ
لثقةِ اللهِ
بِهِ. فسجدوا
جميعاً إلا
إبليسَ الذي
عصى أمْرَ
رّبِّهِ.
ثَانِيَاً ،
تَذْكُرُ
الآيةُ
الكريمةُ 3: 59 بأنَّ
عِيسَى
وآدَمَ ،
عليهِما
السلامُ ، مُتشابهانِ
في أنهما
خُلِقَا مِنْ
تُرَابِ الأرضِ.
وبما أننا
نعلمُ يقيناً
أنَّ عِيسَى
قد خُلِقَ في
رَحْمِ
أمِّهِ ،
فإنَّ الآيةَ
الكريمةَ
تُشيرُ إلى
الْخَلْقِ
الأوَّلِ
للكائناتِ
الحيةِ مِنْ
طِينٍ ، أيْ
مِنْ تُرَابٍ وماءٍ.
وعلى ذلكَ ،
فإنَّ الآيةَ
الكريمةَ تُخبرُنا
بأنَّ ذلكَ
ينطبقُ أيضاً
على آدَمَ ، وهوَ
دليلٌ آخَرُ
على أنَّ
آدَمَ كانَ
أحَدَ البشرِ
، وليسَ
أوَّلُهُم.
إِنَّ مَثَلَ
عِيسَىٰ
عِندَ
اللَّـهِ
كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ
مِن تُرَابٍ ثُمَّ
قَالَ لَهُ
كُن
فَيَكُونُ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 59).
ثَالِثَاً ،
تُشيرُ
الآيةُ
الكريمةُ 3: 33 إلى أنَّ
اللهَ ،
سُبحانَّهُ
وتعالى ، قد اصْطَفَى
، أيْ
اخْتَارَ ، آدَمَ ونُوحَاً
وآلَ
إبْرَاهِيمَ
وآلَ
عِمْرَانَ على
العالَمينَ ،
أيْ على جميعِ
البشرِ. وهذا
يعني أنَّهُ
اختارَ آدَمَ
، كأفضلِ
البشرِ في
زمانِهِ ،
تماماَ كما
اختارَ
الآخَرينَ
كأفضلِ
البشرِ في زمانِ
كُلٍّ منهم.
ولو كانَ
آدَمُ أوَّلَ
الناسِ ،
والوحيدَ
مِنَ البشرِ ،
لَما كانَ
هناكَ اختيارٌ
بشأنِهِ.
وهكذا ، فإنَّ
استعمالَ الفعلَ
"اصْطَفَى"
في هذهِ
الآيةِ
الكريمةِ دليلٌ
على أنَّ
آدَمَ لَمْ
يكنْ أوَّلَ
البشرِ ،
وإنما كانَ
أفضلَهُم.
إِنَّ
اللَّـهَ اصْطَفَىٰ
آدَمَ وَنُوحًا
وَآلَ
إِبْرَاهِيمَ
وَآلَ عِمْرَانَ
عَلَى
الْعَالَمِينَ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 33).
وتشتملُ
الآيةُ
الكريمةُ 3: 42 أيضاً على
نَفْسِ
الفعلِ
"اصْطَفَى"
في الإشارةِ
إلى مَرْيَمَ
، عليها
السلامُ ،
التي اختارَها
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
مِنْ بينِ نساءِ
العالَمينَ ،
لتكونَ
أمَّاً
لرسولِهِ عِيسَى
، عليهِ
السلامُ. وهذا
الاستخدامُ
لنفسِ الفعلِ
يؤكدُ المعنى
المشارَ
إليهِ آنفاً ،
بأنَّ اللهَ
قد اختارَ
آدَمَ مِنْ
بينِ البشرِ ،
للسجالِ مَع
ملائكتِهِ
المقربينَ.
وَإِذْ
قَالَتِ
الْمَلَائِكَةُ
يَا
مَرْيَمُ
إِنَّ
اللَّـهَ اصْطَفَاكِ
وَطَهَّرَكِ
وَاصْطَفَاكِ
عَلَىٰ
نِسَاءِ
الْعَالَمِينَ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 42).
رَابِعَاً ،
تُعْطِي
الإشارةُ إلى
الخلودِ في
الآيتينِ
الكريمتينِ 20: 120 و7: 20 إسناداً
للتفسيرِ
المذكورِ
أعلاهُ بأنَّ
آدَمَ لَمْ
يكنْ أوَّلَ
البشرِ.
فالآيتانِ تُشيرانِ
إلى أنَّهُ
كانَ
يَعْلَمُ
بانَّ البشرَ
غيرُ مخلدينَ
، ولَمْ يكنْ
باستطاعتِهِ أنْ
يَعْلَمَ
ذلكَ إلَّا
بِعِلْمِهِ
بموتِ الناسِ
مِنْ
حَوْلِهِ.
فَوَسْوَسَ
إِلَيْهِ
الشَّيْطَانُ
قَالَ يَا
آدَمُ هَلْ
أَدُلُّكَ
عَلَىٰ
شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ
لَّا
يَبْلَىٰ (طٰهَ ، 20: 120).
فَوَسْوَسَ
لَهُمَا
الشَّيْطَانُ
لِيُبْدِيَ
لَهُمَا مَا
وُورِيَ
عَنْهُمَا
مِن سَوْآتِهِمَا
وَقَالَ مَا
نَهَاكُمَا
رَبُّكُمَا
عَنْ
هَـٰذِهِ
الشَّجَرَةِ
إِلَّا أَن
تَكُونَا
مَلَكَيْنِ
أَوْ تَكُونَا
مِنَ
الْخَالِدِينَ (الأعْرَافُ ، 7: 20).
أخِيرَاً ،
تُشيرُ
الآيةُ
الكريمةُ 38: 75 إلى
تَدَخُّلِ
اللهِ
الْمُباشِرِ
في خَلْقِ
آدَمَ
بِيَدَيْهِ
(والبشريةِ
عموماً ، في مراحلِ
الخلقِ
الأوَّلِ) ،
في صيغةٍ
استفهاميةٍ
استنكاريةٍ ،
لتعظيمِ
جُرْمِ
معصيةِ إبليسَ
لِخَالِقِهِ
، عَزَّ
وَجَلَّ ،
فتقولُ:
***
قِصَّةُ
آدَمَ [2]
بَدَأَتْ
قصةُ آدَمَ ،
عليهِ
السلامُ ،
عندما شاءَ
اللهُ ،
سُبحانَّهُ
وتعالى ، أنْ
يجعلَ
الإنسانَ
خليفةً لَهُ
في حُكْمِ
أرضِهِ ، كما
نقرأُ في
الآيةِ
الكريمةِ 2: 30.
وَإِذْ
قَالَ
رَبُّكَ
لِلْمَلَائِكَةِ
إِنِّي
جَاعِلٌ فِي
الْأَرْضِ
خَلِيفَةً ۖ
قَالُوا
أَتَجْعَلُ
فِيهَا مَن
يُفْسِدُ فِيهَا
وَيَسْفِكُ
الدِّمَاءَ
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ
بِحَمْدِكَ
وَنُقَدِّسُ
لَكَ ۖ قَالَ
إِنِّي
أَعْلَمُ مَا
لَا
تَعْلَمُونَ (البَقَرَةُ
، 2: 30).
فَلَمَّا
تَعَجَّبَ
الملائكةُ
مِنْ ذلكَ ، أحضرَ
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
آدَمَ لِيُسَاجِلَهُم
ويثبتَ لهم
أهليةَ
البشرِ لثقةِ اللهِ
بِهِم.
وسألَهُم
الْخَالِقُ ،
عَزَّ وَجَلَّ
، عَنْ أسماءٍ
لأشياءَ لَمْ
يعرفونها ،
فَلَمْ
يستطيعوا
الإجابةَ ،
واعترفوا بعدمِ
علمِهِم لها.
عندها ، أجابَ
آدَمُ بما عَلَّمَهُ
لَهُ رَبُّهُ
، وأخبرَهُم
بتلكَ الأسماءِ.
فَأَمَرَهُم
رّبُّهُم أنْ
يسجدوا لَهُ ،
اعترافاً
بتفوقِهِ
عليهِم في
تلكَ المُساجَلَةِ
، فسجدوا
جميعاً إلَّا
إبليسَ الذي
استكبرَ وعصى
أمْرَ
رّبِّهِ ، كما
تُخبرُنا
الآياتُ الكريمةُ
2: 31-34.
وَعَلَّمَ
آدَمَ
الْأَسْمَاءَ
كُلَّهَا ثُمَّ
عَرَضَهُمْ
عَلَى
الْمَلَائِكَةِ
فَقَالَ
أَنبِئُونِي
بِأَسْمَاءِ
هَـٰؤُلَاءِ
إِن كُنتُمْ
صَادِقِينَ ﴿٣١﴾
قَالُوا
سُبْحَانَكَ لَا
عِلْمَ لَنَا
إِلَّا مَا
عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ
أَنتَ
الْعَلِيمُ
الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾
قَالَ يَا آدَمُ
أَنبِئْهُم
بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا
أَنبَأَهُم
بِأَسْمَائِهِمْ
قَالَ أَلَمْ
أَقُل
لَّكُمْ
إِنِّي
أَعْلَمُ غَيْبَ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَأَعْلَمُ
مَا
تُبْدُونَ
وَمَا
كُنتُمْ
تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾
وَإِذْ
قُلْنَا
لِلْمَلَائِكَةِ
اسْجُدُوا
لِآدَمَ
فَسَجَدُوا
إِلَّا
إِبْلِيسَ أَبَىٰ
وَاسْتَكْبَرَ
وَكَانَ مِنَ
الْكَافِرِينَ
﴿٣٤﴾ (البَقَرَةُ ، 2: 31-34).
***
كَيْفَ
عَلَّمَ
اللهُ آدَمَ؟
يُخبرُنا
القرآنُ
الكريمُ
بانَّ اللهَ ،
سُبْحَانَّهُ
وتعالى ، قد
عَلَّمَ
الإنسانَ ما
لَمْ يكنْ
يَعلمُ (2: 239) ، بِما
في ذلكَ
القراءةَ (55: 4)
والكتابةَ (2: 282).
فَإِنْ
خِفْتُمْ
فَرِجَالًا
أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا
أَمِنتُمْ
فَاذْكُرُوا
اللَّـهَ
كَمَا عَلَّمَكُم
مَّا لَمْ
تَكُونُوا
تَعْلَمُونَ (الْبَقَرَةُ
، 2: 239).
الرَّحْمَـٰنُ
﴿١﴾ عَلَّمَ
الْقُرْآنَ ﴿٢﴾ خَلَقَ
الْإِنسَانَ ﴿٣﴾
عَلَّمَهُ
الْبَيَانَ ﴿٤﴾ (الرَّحْمَـٰنُ
، 55: 4).
وَلَا
يَأْبَ
كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ
كَمَا
عَلَّمَهُ
اللَّـهُ (الْبَقَرَةُ
، 2: 282).
وتُخْبِرُنا
الآيةُ
الكريمةُ 42: 51 ، أنَّ
البشرَ لا
يُمكنُهُم
التواصلَ
مَعَ اللهِ
إلَّا مِنْ
خلالِ
وَحْيِهِ
لعقولِهِم ،
أو مِنْ وراءِ
حِجَابٍ ، أو
بواسطةِ
رُسُلِهِ
مشنَ
الملائكةِ ،
الذينَ
يوحونَ
للبشرِ بإذنِ
الْعَلِيِّ
الْحَكِيمِ ،
كما تُخبرُنا
الآيتانِ
الكريمتانِ 53: 4-5.
وَمَا
كَانَ
لِبَشَرٍ
أَنْ
يُكَلِّمَهُ
اللَّهُ إِلا وَحْيًا
أَوْ مِنْ
وَرَاءِ
حِجَابٍ أَوْ
يُرْسِلَ
رَسُولا
فَيُوحِيَ
بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ
إِنَّهُ
عَلِيٌّ
حَكِيمٌ (الشُّورَى
، 42: 51).
إِنْ
هُوَ إِلَّا وَحْيٌ
يُوحَىٰ ﴿٤﴾
عَلَّمَهُ
شَدِيدُ
الْقُوَىٰ ﴿٥﴾ (النَّجْمُ
، 53: 4-5).
وَمِنْ
أمثلةِ كلامِ
اللهِ مَع
البشرِ وتَوَاصُلِهِ
معهُم ،
وَحْيُهُ
للرسلِ
والأنبياءِ ،
سواءٌ في
يقظتِهِم أو
في منامِهِم.
وكانَ
رسولُ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
عندما يَتلقى
الوحيَ (18: 27)
يَقِظاً ،
يَسْمَعُ
صليلاً
كصليلِ
الجرسِ ، وكانَ
يَتَصَبَّبُ
عَرَقاً في اليومِ
الشديدِ
البرودةِ ،
كما جاءَ في
حديثِ أُمِّ
المؤمنينَ
عَائِشَةَ ،
رضيَ اللهُ
عنها. [3]
وكانَ
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ
يُوحَى إليهِ
في منامِهِ
أيضاَ (8: 43) ،
وكذا كانَ
إبراهيمُ (37: 102)
ويوسفُ
(12: 4)
عليهِما
السلامُ. ولا
يَقتصرُ
الوحيُ في
المنامِ على
الرُّسُلِ
والأنبياءِ ،
وإنما يُوحِي الرَّحْمَـٰنُ
الرَّحِيمُ
لغيرِهِم
مِنْ عبادِهِ
، لِيَدُلَّهُم
على الخيرِ ،
كما حدثَ
لِمَلِكِ مِصْرَ
الذي حَلُمَ
بالبقراتِ
السبعِ (12: 43). وحتى
أنَّهُ ،
جَلَّ وَعَلا
، يُوحِي
لمخلوقاتِهِ
الأُخرى ،
كَوَحْيِهِ
للنحلةِ (16: 68). وقد
ذَكَرَ
العديدُ مِنَ
المكتشفينَ
والمخترعينَ
أنَّهُم
توصلوا
لاكتشافاتِهِم
واختراعاتِهِم
المفيدةِ
للبشريةِ
أثناءَ نومِهِم.
[4]
كما سَهَّلَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وتعالى ، للإنسانِ
أنْ يتعلمَ
بأنْ
مَنَحَهُ ما
يَكفِي مِنَ
النِّعَمِ ،
كالاطمئنانِ
والاستقرارِ وَوَفْرَةِ
المصادرِ
الطبيعيةِ
الضروريةِ
لتلبيةِ
حاجاتِهِ
الأساسيةِ.
فأدَّى توفرُ
تلكَ النعمِ
إلى
تَوَجُّهِهِ
لاكتسابِ المعرفةِ
والتعلُّمِ ،
مِنْ خلالِ
التكيفِ لظروفِ
البيئاتِ
المختلفةِ
التي عاشَ
فيها ، ومِنْ
خلالِ
التفاعلِ
بينَ
الجماعاتِ
الإنسانيةِ
المُختلفةِ ،
واللهُ
تَعالى أعلمُ.
***
فَسَجَدَ
الْمَلَائِكَةُ
كُلُّهُمْ
أَجْمَعُونَ
، إِلَّا
إِبْلِيسَ
أَبَىٰ أَن
يَكُونَ مَعَ
السَّاجِدِينَ
بَعدَ
فوزِ آدَمَ في
مُسَاجَلَتِهِ
مَعَ الملائكةِ
، أمَرَهُم
رَبُّهُم ،
جَلَّ وَعَلا
، بالسجودِ
لَهُ ،
اعترافاً
منهم بفوزِهِ
عليهِم ،
فسجدوا
كُلُّهُم
إلاَّ إبليسَ
الذي أبى
مُستكبراً.
وقد وَرَدَ
ذلكَ في تسعِ
آياتٍ مِنَ
القرآنِ
الكريمِ ،
وهي: 2: 34
، 7: 11 ، 15: 30-31 ، 17: 61 ، 18: 50 ، 20: 116
، 38: 74 ، 38: 75.
فَسَجَدَ
الْمَلَائِكَةُ
كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
﴿٣٠﴾ إِلَّا
إِبْلِيسَ أَبَىٰ
أَن يَكُونَ
مَعَ
السَّاجِدِينَ
﴿٣١﴾ (الْحِجْرُ
، 15: 30-31).
لغوياً
، تُظهِرُ
الآياتُ
التسعُ أنَّ
إبليسَ كانَ
مَلَكَاً ،
ولكنَّهُ
كانَ الوحيدُ
الذي أبى
السجودَ
والطاعةَ
لأمْرِ اللهِ.
وتُشيرُ
الآياتُ
الكريمةُ 7: 12 ، 15: 32-33 ، 17: 61 ، 38: 75 ، إلى
أنَّ السببَ
الرئيسَ
لعصيانِهِ
لأمْرِ رَبِّهِ
كانَ
تَكَبُّرُهُ.
فقد اعتقدَ
أنَّهُ أفضلُ
خَلقاً مِنْ
آدَمَ ، إذ
كانَ خَلْقُهُ
مِنْ النارِ ،
وهيَ عِندَهُ
أسمى مِنَ الطينِ
، التي خُلِقَ
منها آدَمُ ،
والبشرُ عامةً.
قَالَ مَا
مَنَعَكَ
أَلَّا
تَسْجُدَ
إِذْ أَمَرْتُكَ
ۖ قَالَ أَنَا
خَيْرٌ
مِّنْهُ خَلَقْتَنِي
مِن نَّارٍ
وَخَلَقْتَهُ
مِن طِينٍ (الأعْرَافُ ، 7: 12).
قَالَ
يَا
إِبْلِيسُ
مَا لَكَ
أَلَّا تَكُونَ
مَعَ
السَّاجِدِينَ ﴿٣٢﴾
قَالَ
لَمْ أَكُن
لِّأَسْجُدَ
لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ
مِن
صَلْصَالٍ مِّنْ
حَمَإٍ
مَّسْنُونٍ ﴿٣٣﴾
(الْحِجْرُ
، 15: 32-33).
وَإِذْ
قُلْنَا
لِلْمَلَائِكَةِ
اسْجُدُوا
لِآدَمَ
فَسَجَدُوا
إِلَّا
إِبْلِيسَ قَالَ
أَأَسْجُدُ
لِمَنْ خَلَقْتَ
طِينًا (الإسْرَاءُ ، 17: 61).
قَالَ يَا
إِبْلِيسُ
مَا مَنَعَكَ
أَن تَسْجُدَ
لِمَا
خَلَقْتُ
بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ
أَمْ كُنتَ
مِنَ
الْعَالِينَ (صَ ، 38: 75).
وقد
انْفَرَدَتْ
الآيةُ
الكريمةُ 18: 50 ، مِنْ بينِ
الآياتِ
التسعِ
المُشارِ
إليها آنفاً ،
بأنَّ إبليسَ
كانَ مِنَ
الْجِنِّ ، كما
يلي:
وَإِذْ
قُلْنَا
لِلْمَلَائِكَةِ
اسْجُدُوا
لِآدَمَ
فَسَجَدُوا
إِلَّا إِبْلِيسَ
كَانَ
مِنَ
الْجِنِّ فَفَسَقَ
عَنْ أَمْرِ
رَبِّهِ ۗ
(الْكَهْفُ ، 18: 50).
والمعنى
العامُّ
لكلمةِ
"الْجِنِّ"
الواردةِ في
هذهِ الآيةِ
الكريمةِ
يُشِيرُ إلى
أنها تَصِفُ
إبليسَ
بأنَّهُ
ينتمي إلى
جنسٍ آخَرَ
مِنَ
المخلوقاتِ
يختلفُ عَنْ
الملائكةِ ،
أيْ إنَّهُ
كانَ
جِنِّيَاً.
وهذا هوَ ما
ذَكَرَهُ
المفسرونَ
الثلاثةَ ،
الطبريُّ
والقرطبيُّ
وابنُ كثيرٍ ،
وتَبِعَهُم
في ذلكَ العديدُ
مِنَ
المفسرينَ
المعاصرينَ.
وجُلُّ هذا
الرأيِّ أنَّ
الملائكةَ
مخلوقاتٌ
مجبولةٌ على
الطاعةِ ،
بينما
الْجِنُّ لهم
الخَيارُ ،
كالإنسانِ ،
في الإيمانِ
باللهِ
وطاعتِهِ أو
الكفرِ بِهِ
ومعصيتِهِ.
وبناءً على
هذا الرأيِّ ،
يُمْكِنُ
القولُ
بأنَّهُ لو
كانَ إبليسُ
مَلَكَاً
لَمَا
استطاعَ
معصيةَ
خالِقِهِ ،
ولَسَجَدَ
لآدَمَ
كبقيةِ
الملائكةِ ،
امتثالاً لأمْرِ
اللهِ ،
سُبْحَانَهُ
وتعالى.
وَيَعْتَمِدُ
هذا التفسيرُ
أساساً على
المعنى الذي
تضمنتْهُ
الآيةُ
الكريمةُ
التي تَصِفُ
الملائكةَ
الْمُوَكَّلُونَ
بالنارِ بأنَّهُم
"غِلَاظٌ
شِدَادٌ لَّا
يَعْصُونَ
اللَّـهَ مَا
أَمَرَهُمْ
وَيَفْعَلُونَ
مَا
يُؤْمَرُونَ"
(التَّحْرِيمُ
، 66: 6).
واستدلَّ
أصحابُ هذا
الرأيِّ مِنْ
ذلكَ بأنَّ
الملائكةَ
عموماً لا
يَقدرونَ على
معصيةِ
رَبِّهِم.
والرَّدُّ
على هذا
الرأيِّ هوَ أنَّ
هذهِ الآيةَ
الكريمةَ
تنطبقُ على
الآخِرَةِ.
أمَّا في
الحياةِ
الدُّنيا ،
فيختلفُ الملائكةُ
عَنْ بعضِهِم
البعضِ في
تصرفاتِهِم.
فمثلاً ،
تتضمنُ الآيةُ
الكريمةُ 21: 29 تحذيراً
للملائكةِ بألَّا
يَدَّعِي
أيٌّ منهم
بأنَّهُ
إلَهٌ ، وتُحَذِّرُهُم
الآيةُ
الكريمةُ 4: 172 ألَّا
يَستنكفوا
عَنْ عِبادةِ
اللهِ. وتَذكُرُ
الآيةُ
الكريمةُ 39: 75 أنَّ
اللهَ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
سيقضي بينَهُم
بالحقِّ في
اليومِ
الأخِرِ.
وتُشيرُ
الآيةُ
الكريمةُ 2: 102 إلى
الْمَلَكَيْنِ
اللذَيْنِ
نَزَلا ببابلَ
، هاروتَ
وماروتَ ،
وكانا
يُعَلِّمانِ
الناسَ
السِّحْرَ ،
وهما
يَعْلَمَانِ
أنَّ ذلكَ
كفرٌ وعصيانٌ.
[5]
وقد أوْرَدَ
المفسرونَ
الثلاثةُ
تفسيراً آخَرَ
لكلمةِ
"الْجِنِّ"
المُشارِ
إليها في الآيةِ
الكريمةِ 18: 50 ، وذلكَ
هوَ تفسيرُ
ابنُ عباسٍ ،
رضيَ اللهُ عنهما
، الذي يتلخصُ
في أنَّ
إبليسَ كانَ
مَلَكَاً.
ويُمْكِنُ
تأييدُ هذا
التفسيرِ
بعدةِ
حيثياتٍ ،
أهمُّها ما
يلي:
أوَّلَاً ، لقد كانَ
إبْلِيسُ
مِنْ فئةٍ
مِنَ الملائكةِ
يُقالُ لهم
"الْجِنُّ."
ورُبما
اكتسبَ هؤلاءِ
هذهِ
التسميةِ
لأنهم كانوا
قائمينَ على
خِدمةِ
الْجَنَّةِ. ثَانِيَاً
، ورُبما
تعودُ هذه
التسميةُ
لقدرتِهِم
على الاختفاءِ
، وذلك لكونِ
هذهِ الكلمةِ
مِنْ مُشتقاتِ
الفعلِ
"جَنَّ" ،
المذكورِ في
الآيةِ
الكريمةِ 6: 76 ، والذي
يُفيدُ بهذا
المعنى. ثَالِثَاً
، أشارَ
القرطبيُّ
إلى أنَّ
إبليسَ كانَ
لَهُ أربعةَ
أجنحةٍ ،
وهذهِ إحدى
صفاتِ
الملائكةِ ،
اللذينَ هُم
"أُولِي
أَجْنِحَةٍ
مَّثْنَىٰ
وَثُلَاثَ
وَرُبَاعَ ۚ "
، كما ذكرتْ
لنا الآيةُ
الكريمةُ 35: 1. رَابِعَاً
، بينما
كانَ خَلْقُ
الْجَانِّ
"مِن مَّارِجٍ
مِّن نَّارٍ"
، أيْ مِنْ
لهبِ النارِ ،
كما تَذْكُرُ
لنا الآيةُ
الكريمةُ 55: 15 ، كانَ
خَلْقُ
الملائكةِ
مِنْ نُورٍ ،
كما جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ ،
الذي
رَوَتْهُ
أمُّ المؤمنينَ
عائشةُ ، رضيَ
اللهُ عنها.
والنُّورُ
هوَ مِنْ
صفاتِ النارِ
ومِنْ
نتائجِها على
أيةِ حالٍ.
فنورُ الشمسِ
، مثلاً ،
ناتجٌ عَنْ
نارِها
الملتهبةِ. خَامِسَاً
، الآياتُ
الكريمةُ 37: 149-157 تتحدثُ
عَنْ
الملائكةِ ،
وتُشيرُ لهم
بالاسمِ.
وعندما تأتي
الآيةُ
الكريمةُ
التاليةُ ، 37: 158 ، فإنها
تتضمنُ كلمةَ
"
الْجِنَّةِ"
، للإشارةِ
إليهم ، بدلاً
مِنْ كلمةِ
"الملائكةِ."
وعلى أيةِ
حالٍ ، فإنَّ
لعنةَ إبليسَ
وطردَهُ مِنْ
رحمةِ اللهِ
كانا نتيجةً
لعصيانِهِ لأمْرِ
خَالِقِهِ ،
عّزَّ
وَجَلَّ ،
وليسَ لكونِهِ
مِنَ
الْجِنِّ أو
مِنَ
الملائكةِ
(واللهُ
سبحانَهُ
وتعالى
أعلمُ). [6]
***
عِقَابُ
اللهِ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ، لِلشَّيْطَانِ
إبْلِيسَ
عندما
عَصَىٰ
الشيطانُ
إبليسُ
خَالِقَهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
وأصَرَّ على
المعصيةِ ،
بِذِكْرِ
سببِها ،
عاقبَهُ
رَبُّهُ
بطردِهِ مِنَ
الجنةِ ،
ومِنْ
رحمتِهِ.
فأصبحَ
رَجِيمَاً
لَعِينَاً ،
كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 7: 13 و 15: 34-35.
قَالَ فَاهْبِطْ
مِنْهَا فَمَا
يَكُونُ لَكَ
أَن
تَتَكَبَّرَ
فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ
مِنَ
الصَّاغِرِينَ (الأعْرَافُ ، 7: 13).
قَالَ
فَاخْرُجْ
مِنْهَا
فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿٣٤﴾ وَإِنَّ
عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ
إِلَىٰ
يَوْمِ
الدِّينِ ﴿٣٥﴾ (الْحِجْرُ
، 15: 34-35).
وفي
تفسيرِهِ
لفعليِّ
الأمرِ
"فَاهْبِطْ" و
"فَاخْرُجْ"
،
المذكورَيْنِ
في الآيةِ الكريمةِ
7: 13
، ذَكَرَ
القُرطبيُّ
بأنَّ ذلكَ
يَعني الخروجَ
مِنَ الجنةِ
الأرضيةِ إلى
أجزاءٍ أُخرى مِنَ
الأرضِ.
ويتمشى هذا
التفسيرُ مَع
تفاصيلِ قصةِ
آدَمَ ، عليهِ
السلامُ.
وقد سألَ
الشيطانُ ،
إبليسُ ،
رّبَّهُ أنْ
يَمْنَحَهُ
الفرصةَ
ليثبتَ لَهُ
أنَّ البشرَ لا
يستحقونَ
ثقتَهُ بِهم.
فَقَبِلَ
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
التحديَ
وأخَّرَ
عقابَهُ حتى
نفخةَ الصورِ
الأولى ، التي
سَتُميتُ
مَنْ تبقَّى
مِنَ البشرِ
في آخِرِ
الزمانِ ،
ولكنْ ليسَ
إلى يومِ
بعثِهِم ، أي
بَعدَ
النفخةِ
الثانيةِ ،
كما طلبَ.
قَالَ
رَبِّ فَأَنظِرْنِي
إِلَىٰ
يَوْمِ
يُبْعَثُونَ ﴿٧٩﴾
قَالَ
فَإِنَّكَ
مِنَ
الْمُنظَرِينَ
﴿٨٠﴾ إِلَىٰ
يَوْمِ
الْوَقْتِ
الْمَعْلُومِ ﴿٨١﴾ (صَ ، 38: 79-81).
قَالَ
أَرَأَيْتَكَ
هَـٰذَا
الَّذِي كَرَّمْتَ
عَلَيَّ لَئِنْ
أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ
يَوْمِ
الْقِيَامَةِ
لَأَحْتَنِكَنَّ
ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا
قَلِيلًا (الإسْرَاءُ ، 17: 62).
وبَعدَ
حصولِهِ على
موافقةِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ، على
طلبِهِ
بتأجيلِ
عقوبتِهِ ،
أعلنَ
الشيطانُ
عَنْ
خُطَّتِهِ
الشريرةِ
التي تهدفُ
إلى إبعادِ ما
يستطيعُ
إبعادَهُم
مِنَ البشرِ
عَنْ صراطِ
اللهِ
المستقيمِ ،
وذلكَ بأنْ
يقعدَ لهم على
ذلكَ الصراطِ
لِيَصُدَّهُم
عنهُ.
قَالَ
فَبِمَا
أَغْوَيْتَنِي
لَأَقْعُدَنَّ
لَهُمْ صِرَاطَكَ
الْمُسْتَقِيمَ (الأعْرَافُ ، 7: 16).
وتابعَ
الشيطانُ
اللعينُ كشفَ
تفاصيلِ خطتِهِ
، قائلاً
بانَّهُ
سيأتيهِم
مِنْ كُلِّ اتجاهٍ
لصدِّهِم
عَنْ سبيلِ
اللهِ ،
واعداً بأنَّ
محاولاتِهِ
تلكَ ستؤدي
إلى أنَّ
القليلَ مِنَ
الناسِ
سيكونونَ
شاكرينَ
لأنْعُمِ رَبِّهِم
عليهِم.
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن
بَيْنِ
أَيْدِيهِمْ
وَمِنْ
خَلْفِهِمْ
وَعَنْ
أَيْمَانِهِمْ
وَعَن
شَمَائِلِهِمْ
ۖ وَلَا
تَجِدُ
أَكْثَرَهُمْ
شَاكِرِينَ (الأعْرَافُ ، 7: 17).
عندها ،
أمَرَ اللهُ ،
سبحانَّهُ
وتعالى ، الشيطانَ
الرَّجِيمَ
بالخروجِ
مِنَ الجنةِ ومِنْ
رحمتِهِ ،
متوعداً
بالعقابِ في
جهنمَ ، لَهُ
ولِمَنْ
تَبِعَهُ
مِنَ البشرِ.
قَالَ
اذْهَبْ فَمَن
تَبِعَكَ
مِنْهُمْ
فَإِنَّ
جَهَنَّمَ
جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً
مَّوْفُورًا (الإسْرَاءُ ، 17: 63).
وقد حَذَّرَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وتَعَالَى ، عبادَهُ
مِنَ
الأساليبِ
التي
سيستعملُها الشيطانُ
اللعينُ
لصدِّهِم
عَنْ الصراطِ
المستقيمِ ،
والتي تشملُ
صوتَهُ
وجنودَهُ الراكبينَ
والراجلينَ
والأموالَ
والأولادَ والوعودَ
الكاذبةَ ،
حتى لا يقعوا
فريسةً لها. ولكنَّهُ
شاءَ ،
سبحانَّهُ
وتعالى ، أنَّ
الشيطانَ
ليسَ لَهُ
سلطانٌ على
عِبادِ اللهِ
المخلصينَ ،
المشمولينَ
بحمايتِهِ
لَهُم ، وذلكَ
في قولِهِ:
وَاسْتَفْزِزْ
مَنِ
اسْتَطَعْتَ
مِنْهُم بِصَوْتِكَ
وَأَجْلِبْ
عَلَيْهِم
بِخَيْلِكَ
وَرَجِلِكَ
وَشَارِكْهُمْ
فِي الْأَمْوَالِ
وَالْأَوْلَادِ
وَعِدْهُمْ ۚ
وَمَا
يَعِدُهُمُ
الشَّيْطَانُ
إِلَّا غُرُورًا (الإسْرَاءُ
، 17: 64).
إِنَّ عِبَادِي
لَيْسَ لَكَ
عَلَيْهِمْ
سُلْطَانٌ ۚ
وَكَفَىٰ
بِرَبِّكَ
وَكِيلًا۬ (الإسْرَاءُ
، 17: 65).
***
تَحْذِيرُ
اللهِ لآدمَ
ثُمَّ اتجهَ
اللهُ ،
سبحانَّهُ
وتعالى ، بالكلامِ
إلى آدَمَ ،
عليهِ
السلامُ ،
لُيُحَذِّرَهُ
مِنْ أساليبِ
عدوِّهِ ،
الشيطانِ
الرجيمِ ،
الذي سيعملُ
على إخراجِهِ
هوَ وزوجتِهِ
مِنَ الجنةِ ،
الأمْرُ الذي
سيسبِّبُ
الشقاءَ لهما
في طلبِ
الرزقِ (20: 117).
وَذَكَّرَهُ
بانَّهُ ما
دامَ يعيشُ في
الجنةِ فإنَّ
لَهُ ألَّا
يجوعَ فيها
ولا يَعرَى ، ولا
يظمأَ ولا
يعملَ تحتَ
حرارةِ
الشمسِ (20: 118-119) ، أيْ
أنَّهُ
سيضطرُّ إلى
ذلكَ كُلِّهِ
إذا أخرجَهُ
الشيطانُ
منها.
فَقُلْنَا
يَا آدَمُ
إِنَّ هَـٰذَا
عَدُوٌّ
لَّكَ
وَلِزَوْجِكَ فَلَا
يُخْرِجَنَّكُمَا
مِنَ
الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ
﴿١١٧﴾ إِنَّ
لَكَ أَلَّا
تَجُوعَ
فِيهَا وَلَا
تَعْرَىٰ ﴿١١٨﴾ وَأَنَّكَ
لَا تَظْمَأُ
فِيهَا وَلَا
تَضْحَىٰ ﴿١١٩﴾ (طَٰهَ ، 20: 118-119).
في شرحهم
للكلمة
الأخيرة من
الآية 20:
117 ، "فَتَشْقَىٰ"
،
ذَكَرَ
المفسرونَ
الثلاثةَ
بأنَّها تَعني
العملَ
الشاقَّ
لتوفيرِ
الحاجاتِ
الأساسيةِ ،
بالمقارنةِ
مَعَ الحياةِ
المُريحةِ الرَّغِدَةِ
في الجنةِ ،
حيثُ يتوفرُ
الطعامُ
والشرابُ
والكِساءُ
والمسكنُ ،
ولا حاجةً لكسبِ
الرزقِ
بالعملِ
الشاقِّ
المتعِبِ.
وَبَعدَ
خروجِ آدَمَ
مِنَ الجنةِ ،
أصبحَ لِزاماً
عليهِ أنْ
يَكِدَّ
ويَتْعَبَ
للحصولِ على
رِزْقِهِ. وقد
ذَكَرَ
الطبريُّ
والقُرطبيُّ
بأنَّهُ أخذَ
يَحْرُثُ على
ثورٍ أحمرَ ،
وزادَ
القرطبيُّ ،
ناقلاً عَنْ
سعيدٍ بنِ جُبيرٍ
، بأنَّهُ
أصبحَ يتعرضُ
لحرارةِ الشمسِ
أثناءَ
المراحلِ
المختلفةِ
للزراعةِ ، التي
تبدأُ
بِحِرَاثِةِ
الأرضِ ،
ثُمَّ ببذرِ
حبوبِ القمحِ
، فالعنايةِ
بالمحصولِ ،
وصولاً إلى
الحصادِ ، بما
في ذلكَ
حَمْلِ المحصولِ
إلى البيتِ ،
ثُمَّ طحنِ
الحُبوبِ
لتصبحَ
دقيقاً
جاهزاً
للخبيزِ.
وهذا
الوصفُ
لحياةِ آدَمَ
، عليهِ
السلامُ ، بَعدَ
الخروجِ مِنَ
الجنةِ ، إنما
ينطبقُ على
صِفاتِ
المجتمعِ
الزراعيِّ
البسيطِ ، الذي
ظهرَ في غربِ
آسيا ، خاصةً
في فلسطينَ
وسوريا
والعراقِ ،
وكذلكَ في
مِصْرَ ،
مُنذُ حوالي 15,000- 14,000 سنةٍ
مضتْ ، طِبقاً
لنتائجِ
أبحاثِ
عُلَمَاءِ
تاريخِ
الإنسانِ
(الأنثروبولوجيا).
وقد تَمَيَّزَ
ذلكَ
المجتمعُ
باستئناسِ
الحيواناتِ
واستعمالِ
البذورِ في
الزراعةِ
البسيطةِ.
وقَبْلَ ذلكَ
، كانتْ
الجماعاتُ
الإنسانيةُ
تتغذى على ما
تَجِدُهُ في
بيئاتِها
مِنَ النباتاتِ
والحيواناتِ
، وهوَ ما يُعرَفُ
بمجتمعِ
الصَّيْدِ
والْجَمْعِ.
ثُمَّ تحولتْ
الزراعةُ
البسيطةُ إلى
زراعةٍ كثيفةٍ
مُنذُ حوالي 8,000 – 5,000 سنةٍ
مضتْ ، حيثُ
استحدثَ
الإنسانُ
أنظمةَ الريِّ
وشَقَّ
القنواتِ ،
وأقامَ
السُّدُودِ ،
واستخدمَ
العرباتِ
لنقلِ
المحاصيلِ ،
مِمَّا أدى
لظهورِ
الحضاراتِ
الزراعيةِ
على ضفافِ
الأنهارِ
الكُبرَى في
مِصْرَ
والعراقِ ،
وباقي أرجاءِ
المعمورةٍ
بَعدَ ذلكَ. [7]
***
عَهْدُ
اللهِ مَعَ
آدَمَ
تَفَضَّلَ
اللهُ ،
سبحانَّهُ
وتعالى ، على
آدَمَ
وزوجَهُ
بتمكينِهِما
مِنَ الحياةِ
في الجنةِ ،
متمتعَيْنِ
بنعيمِها
وطعامِها الوفيرِ.
وفي
المُقابِلِ ،
كانَ عليهِما
الامتثالُ
لأوامرِهِ ،
التي
تَهْدُفُ إلى
إسعادِهِما
ورفاهيتِهِما.
فأخبرَهُما
بأنَّ بإمكانِهِما
أنْ يأكلا
مِنْ أيِّ
طعامٍ فيها ،
ما عدا ذَلِكُمُ
الذي مِنْ
شجرةٍ واحدةٍ.
كما أنَّهُ
حَذَّرَهُمَا
حتى بعدمِ
الاقترابِ
مِنها ،
وأنهما إنْ
فعلا ذلكَ
فسيظلِمانِ
نفسَيْهِما ،
لأنَّهُ
سيكونُ سبباً
في خروجِهِما
مِنَ الجنةِ.
وقد وَرَدَ
هذا المعنى في
الآيتينِ
الكريمتينِ 2: 35 و7: 19 ،
ولكنْ
باختلافٍ في
كلمةِ "رَغَدًا"
، التي
وَرَدَتْ في
الآيةِ
الكريمةِ 2: 35 فقط ،
والتي تُشيرُ
إلى أنَّ
بإمكانِهِما
أنْ يأكلا
مِمَّا
يشاءانِ ،
بدونِ قيودٍ ،
مِنْ رِزْقِ
الجنةِ
الواسعِ
الْهَنِيءِ ،
ما عدا
ذلكَ الذي
مِنْ تلكَ
الشجرةِ ، التي
لَمْ
يُخْبِرُنَا
القرآنُ
الكريمُ عَنْ
ماهيتِها.
ولذلكَ ، فلا
يَعرِفُ
حقيقَتَها
أحدٌ
بالتأكيدِ ،
ولكنَّ
المفسرينَ
أشاروا إلى
أنها
رُبَّمَا تكونُ
القمحُ أو
العنبُ أو
التينُ.
وَقُلْنَا
يَا
آدَمُ
اسْكُنْ
أَنتَ
وَزَوْجُكَ
الْجَنَّةَ وَكُلَا
مِنْهَا
رَغَدًا
حَيْثُ
شِئْتُمَا
وَلَا
تَقْرَبَا
هَـٰذِهِ
الشَّجَرَةَ
فَتَكُونَا
مِنَ
الظَّالِمِينَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 35).
وَيَا
آدَمُ
اسْكُنْ
أَنتَ
وَزَوْجُكَ
الْجَنَّةَ فَكُلَا
مِنْ حَيْثُ
شِئْتُمَا
وَلَا تَقْرَبَا
هَـٰذِهِ
الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا
مِنَ
الظَّالِمِينَ
(الأعْرَافُ ، 7: 19).
***
نِسْيَانُ
آدَمَ
لِعَهْدِهِ
مَعَ اللهِ
تُخْبِرُنَا
الآيةُ
الكريمةُ 20: 115 بأنَّ
آدَمَ قد
نّسِيَ
عَهدَهُ مَعَ
اللهِ ، والذي
نَصَّ على
تمكينِهِ
مِنَ
الاستمتاعِ بالحياةِ
داخلَ الجنةِ
، ما دامَ لا
يأكلُ مِنْ
تلكَ الشجرةِ
، التي نَهاهُ
عَنْ الاقترابِ
منها. فَلَمْ
يَكُنْ
حازِماً في
رفضِهِ لِوَسْوَسَةِ
الشيطانِ
لَهُ ، ولا
عازِماً على
رفضِ
إغراءاتِهِ ،
في أنَّهُ إذا
أكلَ منها فسوفَ
يُصْبِحُ
مُخَلَّدَاً
وصاحبَ أملاكٍ
لا تَفْنَى (20: 120).
وَلَقَدْ
عَهِدْنَا
إِلَىٰ آدَمَ
مِن قَبْلُ فَنَسِيَ
وَلَمْ
نَجِدْ لَهُ
عَزْمًا (طَهَ ، 20: 115).
فَوَسْوَسَ
إِلَيْهِ
الشَّيْطَانُ
قَالَ يَا
آدَمُ هَلْ
أَدُلُّكَ
عَلَىٰ شَجَرَةِ
الْخُلْدِ
وَمُلْكٍ
لَّا يَبْلَىٰ (طَهَ ، 20: 120).
وَوَسْوَسَ
الشيطانُ
لآدَمَ
وزوجَهُ مَرَّةً
أُخرى بأنهما
إنْ أكلا مِنْ
تلكَ الشجرةِ
فسيصبحانِ
مَلَكَيْنِ
أو
خَالِدَيْنِ.
والإشارةُ
إلى
الْخُلْدِ في
الآيتينِ
الكريمتينِ 7: 20 و20: 120 تُفِيدُ
بأنَّ آدَمَ ،
عليهِ
السلامُ ،
كانَ يَعرِفُ
أنَّهُ
وغيرُهُ مِنَ
البشرِ لم يكونوا
خالدِينَ ،
ولم يكنْ لَهُ
أنْ يَعرِفَ
ذلكَ إلا
برؤيتِهِ
لغيرِهِ مِنَ
البشرِ وهم يموتونَ
أمامَهُ.
ثُمَّ زادَ
الشيطانُ
ضُغوطَهُ
عليهِما ،
بانتقالِهِ
مِنَ
الوسوسةِ إلى الْقَسَمِ
باللهِ
إنَّهُ لهما
مِنَ الناصحينَ
(7: 21). ونظراً
لِبَرَاءَتِهِما
، فإنهما
صَدَّقاهُ ،
لأنهما لَمْ
يَتخيلا أنْ
يَحْلِفَ
أحَدٌ باللهِ
كَذِبَاً.
فَوَسْوَسَ
لَهُمَا
الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ
لَهُمَا مَا
وُورِيَ
عَنْهُمَا
مِن
سَوْآتِهِمَا
وَقَالَ مَا
نَهَاكُمَا
رَبُّكُمَا
عَنْ هَٰذِهِ
الشَّجَرَةِ
إِلَّا أَن
تَكُونَا
مَلَكَيْنِ
أَوْ تَكُونَا
مِنَ
الْخَالِدِينَ
﴿٢٠﴾ وَقَاسَمَهُمَا
إِنِّي
لَكُمَا
لَمِنَ
النَّاصِحِينَ
﴿٢١﴾ (الأعْرَافُ ، 7: 20-21).
***
نَقْضُ
آدَمَ
لِعَهْدِهِ
مَعَ اللهِ
نَقَضَ
آدَمُ
وزوجُهُ
(حَوَّاءُ)
عهدَهِما مَع
رَبِّهِما
عندما
عَصَيَاهُ ،
فَغَوَيَا ،
أيْ ضَلَّا
السبيلَ ،
بعيداً عَنْ
حِفْظِ اللهِ
ورعايتِهِ
لهما. وبمجردِ
أكلِهِما مِنْ
تلكَ الشجرةِ
، فَقَدَا
بَراءَتْهُما
، فأدرَكا
أنهما كانا
عاريينِ ،
فَخَجِلا
مِنْ عُرِيِّهِما
، وأخذا
يُغطيانِ
عورتيهِما بأوراقِ
شجرِ الجنةِ ،
كما تُخبرُنا
الآيةُ الكريمةُ
20: 121. وهنا
ناداهُما
رَبُّهُما ،
يُذَكِّرْهُما
بتحذيرِهِ
لهما بألَّا
يأكلا مِنْ
تلكَ الشجرةِ
، وألَّا
يَستمعا
لوسوسةِ
الشيطانِ ، عَدُوِّهِما
المبينِ ، كما
تُخبرُنا
الآيةُ
الكريمةُ 7: 22.
فَأَكَلَا
مِنْهَا فَبَدَتْ
لَهُمَا
سَوْآتُهُمَا
وَطَفِقَا
يَخْصِفَانِ
عَلَيْهِمَا
مِن وَرَقِ
الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ
آدَمُ
رَبَّهُ
فَغَوَىٰ (طَهَ ، 20: 121).
فَدَلَّاهُمَا
بِغُرُورٍ ۚ
فَلَمَّا
ذَاقَا
الشَّجَرَةَ بَدَتْ
لَهُمَا
سَوْآتُهُمَا
وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ
عَلَيْهِمَا
مِن وَرَقِ
الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا
رَبُّهُمَا أَلَمْ
أَنْهَكُمَا
عَن
تِلْكُمَا
الشَّجَرَةِ
وَأَقُل
لَّكُمَا
إِنَّ
الشَّيْطَانَ
لَكُمَا
عَدُوٌّ
مُّبِينٌ (الأعْرَافُ ، 7: 22).
ثُمَّ
خاطَبَ اللهُ
، تبارَكَ
وتعالى ، بني
آدَمَ بصفةٍ
عامةٍ ، في
الآيةِ
الكريمةِ 7: 26 ،
مُذَكِّرَاً
إياهُم بأنَّ
تَحَلِيَهُم
بالتقوى خيرٌ
مِنْ محاولةِ
إخفاءِ
سيئاتِهِم
بَعدَ
ارتكابِها.
وفي ذلكَ
إشارةٌ إلى ما
حدثَ لآدَمَ
وحَوَّاءَ ،
فلو أنهما
لَمْ يَعْصِيَا
رَبَّهُما ،
لَما كانتْ
لَهما حاجةٌ
لإخفاءِ
عَوْرَتَيْهِما.
يَا بَنِي
آدَمَ
قَدْ
أَنزَلْنَا
عَلَيْكُمْ
لِبَاسًا يُوَارِي
سَوْآتِكُمْ
وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ
التَّقْوَىٰ
ذَٰلِكَ
خَيْرٌ ۚ
ذَٰلِكَ مِنْ
آيَاتِ
اللَّـهِ
لَعَلَّهُمْ
يَذَّكَّرُونَ (الأعْرَافُ ، 7: 26).
وفي
تفسيرِهِ
للآيةِ
الكريمةٍ 7: 26 ،
أشارَ
القُرطبيُّ
إلى المجتمعِ
الزراعيِّ ،
فقالَ بأنَّ
اللهَ ،
سبحانُّه
وتعالى ، قد
أنزلَ المطرَ
وأوحى لبني
آدَمَ بأنْ
يزرعوا القُطنَ
والكتَّانَ ،
لكيْ
يستخدمونَهُما
في صُنعِ
الملابسِ
التي تُغطي
عوراتِهِم. وأضافَ
بأنَّ اللهَ ،
جَلَّ وَعَلا
، ذَكَّرَ بني
آدَمَ ، في
هذهِ الآيةِ
الكريمةِ ،
بأنَّ التقوى
هيَ أفضلُ
اللباسِ ، أيْ
أنَّ مَخافةَ اللهِ
وطاعتَهُ
وتنفيذَ
أوامِرِهِ ،
والعملَ
الصالحَ
والْحَيَاءَ
، أفضلُ مِنْ
ارتكابِ
المعاصِي
ثُمَّ
محاولةِ
إخفائِها.
***
الْخُرُوجُ
مِنَ
الْجَّنَّةِ
ونتيجةً
لنقضِ آدَمَ
وحَوَّاءَ
عهدَهُما مَعَ
رَبِّهِما ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
فإنَّهُ أمَرَهُمَا
بالخروجِ
مِنَ الجنةِ ،
إلى بقاعِ الأرضِ
الأخرى ،
ليعيشا هُما
ونسلُهُما
ِمْن
بعدِهِما ،
ويموتونَ جميعاً
فيها
ويُبعثونَ
منها يومَ
القيامةِ. ومُنذُ
تلكَ اللحظةِ
، أصبحَ
لِزاماً على
بني آدَمَ أنْ
يَكِدُّوا
ويَتعبوا في
طلبِ الرزقِ ،
وأنْ
يتنافسوا
للحصولِ على
ما يحتاجونَ إليهِ
مِنَ
المصادرِ
الطبيعيةِ ،
مِمَّا أدَّى
إلى العداوةِ
والاقتتالِ
بينَهُم. وكانَ
عَدُوُّهُمُ
الشيطانُ
هناكَ أيضاً
بانتظارِهِم
،
لِيُضِلَّهُم
عَنْ صراطِ اللهِ
المستقيمِ ،
كما تَذكرُ
لنا الآياتُ
الكريمةُ 2: 36 و2: 38 و7: 24-25 و20: 123.
فَأَزَلَّهُمَا
الشَّيْطَانُ عَنْهَا
فَأَخْرَجَهُمَا
مِمَّا
كَانَا فِيهِ
ۖ وَقُلْنَا
اهْبِطُوا
بَعْضُكُمْ
لِبَعْضٍ
عَدُوٌّ ۖ
وَلَكُمْ فِي
الْأَرْضِ
مُسْتَقَرٌّ
وَمَتَاعٌ
إِلَىٰ حِينٍ
(الْبَقَرَةُ ، 2: 36).
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا
جَمِيعًا فَإِمَّا
يَأْتِيَنَّكُم
مِّنِّي
هُدًى فَمَن
تَبِعَ
هُدَايَ فَلَا
خَوْفٌ
عَلَيْهِمْ
وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ (الْبَقَرَةُ
، 2: 38).
قَالَ
اهْبِطُوا
بَعْضُكُمْ
لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
ۖ وَلَكُمْ
فِي
الْأَرْضِ
مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ
إِلَىٰ حِينٍ
(الأعْرَافُ ، 7: 24).
قَالَ
فِيهَا
تَحْيَوْنَ وَفِيهَا
تَمُوتُونَ
وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (الأعْرَافُ ، 7: 25).
قَالَ اهْبِطَا
مِنْهَا
جَمِيعًا ۖ
بَعْضُكُمْ
لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
ۖ فَإِمَّا
يَأْتِيَنَّكُم
مِّنِّي
هُدًى فَمَنِ
اتَّبَعَ
هُدَايَ
فَلَا
يَضِلُّ وَلَا
يَشْقَىٰ (طَهَ ، 20: 123).
وفي
تفسيرِهِ
للفعلِ "
اهْبِطُوا " ،
الواردِ في
الآيةِ
الكريمةِ 2: 36 ،
ذَكَرَ
الطبريُّ
بأنَّهُ
"يُقَال:
هَبَطَ فُلَانٌ
أَرْضَ كَذَا
وَوَادِي
كَذَا ، إِذَا
حَلَّ
ذَلِكَ." وأضافَ
في تفسيرِهِ
لنفسِ الفعلِ
، الذي ذُكِرَ
أيضاً في
الآيةِ
الكريمةِ 2: 61 ،
بأنَّ
"مَعْنَى
الْهُبُوطِ
إلَى الْمَكَانِ
، إنَّمَا
هُوَ
النُّزُولُ
إلَيْهِ وَالْحُلُولُ
بِهِ." أمَّا
القرطبيُّ
فكانَ واضحاً
في تفسيرِهِ للآيةِ
الكريمةِ 2: 36 ،
فقالَ بأنَّ
الْهُبُوطَ
هوَ
"النُّزُولُ مِنْ
فَوْقٍ إِلَى
أَسْفَلَ."
وقد
لَخَّصَ ابنُ
كثيرٍ
تفسيرينِ
للعلماءِ السابقينَ
لَهُ ، الأولُ
عَنْ الهبوطِ
مِنَ السماءِ
إلى الأرضِ ،
والثاني عَنْ
الهبوطِ مِنْ
جنةِ اللهِ
على الأرضِ
إلى بقاعِ
الأرضِ
الأُخرى.
لكنَّهُ كانَ
واضحاً في
مَيْلِهِ لصحةِ
وصوابِ
التفسيرِ
الثاني. فقالَ
بأنَّ الجنةَ
التي عاشَ
فيها آدَمُ
وحَوَّاءُ لا
يُمْكِنُ أنْ
تكونَ في
السماءِ ،
وذلكَ لأنَّ إبليسَ
قد طُرِدَ
مِنَ السماءِ
وهبطَ منها بَعدَ
عِصْيَانِهِ
لأمْرِ
رَبِّهِ (7: 13) ، فلا
يُمْكِنُهُ
أنْ يدخلَها
مَرَّةً أُخرى
، ليغويَ
آدَمَ فيها. [8]
وَيُعَزِّزُ
هذا المؤلفُ
تفسيرَ ابنِ
كثيرٍ ، بأنَّ
الجنةَ التي
سَكَنَهَا
آدَمُ وحَوَّاءُ
كانتْ على
الأرضِ ،
بِحُجَّتَيْنِ.
الأولى ،
أنَّ هذا
التفسيرَ
يتفقُ مَع
مشيئةِ اللهِ
، سبحانَهُ
وتعالى ،
بخلافةِ
الإنسانِ في
الأرضِ ،
والتي أعلنَ
عنها
لملائكتِهِ ،
قَبْلَ أنْ
يَسْكُنَ
آدَمُ
وحَوَّاءُ
الجنةَ ، كما تخبرُنا
الآيةُ
الكريمةُ 2: 30. والثانيةُ تستندُ على أساسٍ
لغويٍّ. فعندَ
البحثِ عَنْ
الفعلِ "هَبَطَ"
، في القرآنِ
الكريمِ ،
نَجِدُ
بأنَّهُ قد وَرَدَ
في سبعِ آياتٍ
كريمةٍ ،
أربعٌ منها
كانتْ عَنْ
قصةِ آدَمَ (2: 36 ، 2: 38 ، 7: 24 ، 20: 123). وورد في آية
خامسة (7: 13) عندَ
الإشارةِ
لخروجِ
إبليسَ مِنَ
السماءِ بعدَ
عِصْيَانِهِ
لأمْرِ
رَبِّهِ
بالسجودِ
لآدَمَ.
وذُكِرَ
فعلُ الهبوطِ
في آيةٍ
سادسةٍ ، هيَ 11: 48 ، وذلكَ
في وصفِ نزولِ
نوحٍ ، عليهِ
السلامُ ، ومَنْ
مَعَهُ مِنَ
السفينةِ
بَعَد
الطوفانِ ،
الذي حدثَ على
الأرضِ ، دونَ
أدنى شَكٍ (انظرْ
الآيةَ
الكريمةَ 11: 44) ، وليسَ
في السماءِ.
قِيلَ يَا
نُوحُ اهْبِطْ
بِسَلَامٍ
مِّنَّا
وَبَرَكَاتٍ
(هُودُ ، 11: 48).
أمَّا
الآيةُ
الكريمةُ
السابعةُ
التي ذُكِرَ
فيها الهبوطُ (2: 61) ،
فكانتْ عَنْ
قصةِ بني
إسرائيلَ في
سيناءَ ، بَعدَ
خروجِهِم
مِنْ مِصْرَ.
فقد مَنَّ
اللهُ ،
سبحانَّهُ
وتعالى ،
عليهِم
بطعامٍ مِنْ عِندِهِ
،
يَتَكَوَّنُ
مِنَ
"الْمَنِّ
وَالسَّلْوَىٰ" (طَهَ ، 20: 80) ، في تلكَ
الصحراءِ
القاحلةِ.
وبدلاً مِنْ
شُكْرِهِ على
نَعْمَائِهِ
، فإنَّهم
تذمروا واشتكوا
بعدمِ
قُدرَتِهِم
على الصبرِ
على طعامٍ
واحدٍ ،
وطلبوا أنْ
يأتِيهِم
بغيرِ ذلكَ مِمَّا
اعتادوا
عليهِ في
مِصْرَ مِنَ
الخُضرواتِ.
فَرَدَّ
عليهِم
رَبُّهُم
قائلاً لهم: "اهْبِطُوا
مِصْرًا
فَإِنَّ
لَكُم مَّا
سَأَلْتُمْ" (البقرة
، 2: 61) ، أيْ
ارجعوا
لوادِي
النيلِ ، حيثُ
تتوفرُ تلكَ
الخضرواتُ
التي
تطالبونَ بها.
وهكذا ،
فإنَّ
الفِعلَ "اهْبِطُوا"
قد
اسْتُعْمِلَ
في هذهِ
الآيةِ
الكريمةِ ليعنِيَ
تركَ مكانٍ
عالٍ إلى
آخَرَ منخفضٍ
عنهُ ، على
سطحِ الأرضِ ،
حيثُ أنَّ
صحراءَ شبهِ
جزيرةِ
سيناءَ هيَ
أعلى مِنْ
وادي النيلِ ،
في مِصْرَ.
ويُمْكِنُ
تطبيقُ معنى
هذا الفعلِ ،
في هذهِ
الآيةِ
الكريمةِ ،
على معناهُ في
الآياتِ
الكريمةِ
الأُخرى ، أيْ
أنَّ الهبوطَ قد
حدثَ مِنْ
مكانٍ إلى
آخَرَ ، أو
مِنْ مكانٍ
مُرتفعٍ إلى
آخَرَ منخفضٍ
، هُنا على
الأرضِ ،
وليسَ
بالضرورةِ مِنَ
السماءِ إلى
الأرضِ.
واللهُ ،
سُبْحَانَّهُ
وَتَعَالَى ،
أعلمُ وأكرمُ.
***
***
تَوْبَةُ
آدمَ
وَمَغْفِرَةُ
اللهِ لَهُ
وعندما
أدركَ آدَمُ
وحَوَّاءُ
معصيتَهُما لِرَبِّهِمَا
، أرادا أنْ يَدْعُوَاهُ
ليغفرَ لهما
ويتوبَ
عليهِما ،
فأوحى اللهُ
لآدَمَ
بكلماتِ
الدُّعاءِ ، كما
ذَكَرَتْ
الآيةُ
الكريمةُ 2: 36. وعندما
توجَّها لَهُ
بالدعاءِ ،
الذي ذُكِرَ
في الآيةِ
الكريمةِ 7: 23 ، تابَ
عليهِما
وغَفرَ لهما ،
كيفَ لا ،
وهوَ الْغَفُورُ
،
وَالتَّوَّابُ
الرَّحِيمُ.
فَتَلَقَّىٰ
آدَمُ مِن
رَّبِّهِ
كَلِمَاتٍ
فَتَابَ
عَلَيْهِ ۚ
إِنَّهُ هُوَ
التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ (الْبَقَرَةُ ، 2: 37).
قَالَا رَبَّنَا
ظَلَمْنَا
أَنفُسَنَا
وَإِن لَّمْ
تَغْفِرْ
لَنَا
وَتَرْحَمْنَا
لَنَكُونَنَّ
مِنَ
الْخَاسِرِينَ (الأعْرَافُ ، 7: 23).
وَلَمْ
يَقْتَصِرْ
عَفْوُ
الْكَرِيمِ ،
تبارَكَ
وَتَعَالَى ،
على قُبولِ
تَوْبَتَهُمَا
فقطِ ، وإنما
زادَ على ذلكَ
بهدايتِهِما إلى
الصراطِ
المستقيمِ ،
كما نقرأُ في
الآيةِ
الكريمةِ 20: 122 ،
واعداً كُلَّ
مَنْ
اتَّبَعَ
هُداهُ ألَّا يَضِلَّ
في هذهِ
الحياةِ ، ولا
يَشْقَى في الآخِرَةِ
(20: 123) ، وألَّا
يَخَافَ مِنْ
أهوالِ
الآخِرَةِ ولا
يَحْزَنَ على
ما فاتَهُ
مِنَ الحياةِ
الدُّنيا (2: 38).
ثُمَّ
اجْتَبَاهُ
رَبُّهُ فَتَابَ
عَلَيْهِ
وَهَدَىٰ (طَهَ ، 20: 122).
قَالَ
اهْبِطَا
مِنْهَا
جَمِيعًا ۖ
بَعْضُكُمْ
لِبَعْضٍ
عَدُوٌّ ۖ
فَإِمَّا
يَأْتِيَنَّكُم
مِّنِّي
هُدًى فَمَنِ
اتَّبَعَ
هُدَايَ
فَلَا
يَضِلُّ وَلَا
يَشْقَىٰ (طَهَ ، 20: 123).
قُلْنَا
اهْبِطُوا
مِنْهَا
جَمِيعًا ۖ
فَإِمَّا
يَأْتِيَنَّكُم
مِّنِّي
هُدًى فَمَن
تَبِعَ
هُدَايَ فَلَا
خَوْفٌ
عَلَيْهِمْ
وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 38).
وكما أنَّ
اللهَ ،
سُبحانَهُ
وتعالى ،
يَمُدُّ
رحمتَهُ
لتشملَ
التَّوابينَ
إليهِ ، فإنَّهُ
يتوعدُ
الذينَ
يُكَذِّبُونَ
بآياتِهِ
بأنَّ
مَثواهُمُ
النارَ ،
خالدينَ فيها
أبداً ، كما
نقرأُ في
الآيةِ
الكريمةِ 2: 39.
وَالَّذِينَ
كَفَرُوا
وَكَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا
أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ
النَّارِ ۖ
هُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 39).
***
الْخُلَاصَةُ
تناولَ
هذا الفصلُ
قِصةَ
امتحانِ
آدَمَ ، عليهِ
السلامُ ،
أمامَ
الملائكةِ ،
وخروجَهُ مِنَ
الجنةِ ،
نتيجةً
لوقوعِهِ
فريسةً في مصيدةِ
عدوهِ إبليسَ
، لَعَنَهُ
اللهُ. كما
تناولَ
بِشارةَ
اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
للمؤمنينَ
الذينَ
يَتَّبِعُونَ
هُداهُ بأنَّ
لهم الجنةَ ،
خالدينَ فيها.
كَمَا
قَدَّمَ ، مَع
الفصولِ
الثلاثةِ
السابقةِ ،
إجاباتٍ على بعضِ
الأسئلةِ
الجوهريةِ
المتعلقةِ
بأصلِ الوجودِ
والحياةِ
وظهورِ
الإنسانِ ،
ووصولِهِ إلى
مرتبةِ
التكريمِ
الْعُلْيَا ،
أيْ الخلافةِ
في أرضِ
اللهِ.
وعلى
الرغمِ مِنْ
أنَّ الآياتِ
الكريمةِ التي
اخْتِيرَتْ
كمراجعَ
لموضوعاتِ
البحثِ في
هذهِ الفصولِ
الأربعةِ قد
جاءتْ مِنْ
سُوَرٍ
مُختلفةٍ
مِنَ القرآنِ
الكريمِ ،
إلَّا إنها
تُظهِرُ
ترابُطاً لا
يُمْكِنُ أنْ
يُنْكِرَهُ
أيُّ إنسانٍ
ذُو بصيرةٍ
وعقلٍ مُنفتحٍ.
وعلى الرغمِ
مِنْ أنَّ
هذهِ الآياتِ
الكريمةِ قد
أُنزلتْ على
النبيِّ ،
مُحَمَّدٍ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسَلَّمَ ،
مُنذُ أكثرَ
مِنْ 1400 سنةٍ مضتْ
، إلا إنها
تُشيرُ إلى
حقائقَ علميةٍ
لَمْ
يَكتشفْها
العلماءُ
إلَّا
ابتداءً مِنَ
القرنِ
التاسعَ عشرَ
للميلادِ.
وعلى الأخصِّ
، فإنَّ
بإمكانِ
عُلماءِ
الأحياءِ
وتاريخِ الإنسانِ
(الأنثروبولوجيا)
أنْ يَجِدُوا
تأييداً ،
مِنْ هذهِ
الآياتِ
الكريمةِ ، لاستنتاجاتِهِم
ونظرياتِهِم
حولَ تَطَوُّرِ
الكائناتِ
الحيةِ في هذا
الكوكبِ.
وخلاصةُ
القولِ ،
فإنَّ آياتِ
القُرآنِ الكريمِ
لا يُمْكِنُ
أنْ تكونَ
مِنْ قولِ
البشرِ ،
وإنما هِيَ
تَنزيلٌ مِنْ لَدُنْ عَالِمِ
الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ
، خَالِقِ
الكَوْنِ ،
وواهِبِ
الحياةِ ،
رَبِّ السماواتِ
والأرضِ وما
بينَهُما ،
الذي يَعلَمُ
كُلَّ شيءٍ
عنهِنَّ
وعَنْ مَنْ
فيهِنَّ ، هُوَ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وتَعَالَى ،
كما سَمَّى
نَفْسَهُ
(أنظرْ
الكتابَ
الثالِثَ لهذا
المؤلِّفِ
عَنْ
الإسلامِ ،
بعنوان:
"اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
وأسْمَاؤهُ
الْحُسْنَى:
مَنْ هُوَ؟
وَمَاذَا
يُرِيدُ لِلْبَشَرِيَّةِ؟").
وهُوَ الذي
سَمَّى
نَفْسَهُ
أيضاً "الرَّحْمَـٰنَ"
بِخَلْقِهِ ،
و
"الرَّحِيمَ"
بالمؤمنينَ مِنْ
بينِهِم ، وهوَ الذي
يُريدُ
سعادتَهُم في
الدُّنيا والآخِرَةِ.
ومِنْ أجلِ
ذلكَ ، شَرَعَ
لهم مِنَ
الأحكامِ ما
يُسْعِدُهُم
ويُبْعِدُ
عنهم الشرورَ
والمصائبَ
والأحزانَ في
الحياةِ الدُّنيا
، وما
سَيُجْزَوْنَ
على اتباعِها
مِنْ سعادةِ
مُطلقةِ في
الحياةِ
الأُخرى ، كما
ستتمُّ
مناقشتُهُ في
الفصلِ
التاسعِ مِنْ هذا
الكتابِ:
"الْعَقْلُ
وَالنَّفْسُ
وَالرُّوحُ
وَالسَّعَادةُ
، مِنْ
مَنْظُورٍ إسْلامِيٍ."
مُلاحَظَاتٌ
اسْتِطْرَادِيَّةٌ
وَتَوْثيِقِيَّةٌ
***
[1] الآياتُ
ذاتُ الصلةِ
بموضوعاتِ
هذا الكتابِ ،
كآياتِ
القرآنِ
الكريمِ
الأُخرى ،
موجزةٌ جداً ،
وكُلُّ كلمةٍ
فيها لها
معنىً خاصاً بها
في سياقٍ مَا
، ولكنها
رُبما تحتملُ
معانيَ
مختلفةً في
سياقاتٍ
أُخرى. ولذلكَ
، فإنَّ الاقتصارَ
على التفسيرِ
اللغويِّ
للكلمةِ لا
يكونُ كافياً
في أحيانٍ
كثيرةٍ.
والأفضلُ أنْ
تُضافَ
الحقائقُ
العلميةُ
لشرحِ المعنى ،
خاصةً مِنْ
علميِّ
الأحياءِ
وتاريخِ الإنسانِ
(الأنثروبولوجيا)
، في هذهِ
الحالةِ. كما
أنَّ الرجوعَ
لشروحِ
المفسرينَ
الأوائلَ للقرآنِ
الكريمِ
ضروريٌّ لِما
يتضمنُهُ مِنْ
أحاديثٍ
شريفةٍ ومِنْ
أقوالِ
الصحابةِ ،
رضوانُ اللهِ
عليهِم. وقد
استفادَ هذا
المؤلِّفُ
بشكلٍ خاصٍ
مِنْ أعمالِ
المفسرينَ
الثلاثةً
الكِبارَ:
الطَّبَرِيُّ
، الذي توفى
عامَ 310 للهجرةِ
(أي حوالي 922 للميلادِ) ،
والْقُرْطُبِيُّ
، الذي توفى
عامَ 671 للهجرةِ
(حوالي 1272 للميلادِ) ، وابنُ
كَثِيرٍ ،
الذي توفى
عامَ 774 للهجرةِ
(حوالي 1372 للميلادِ).
[2] الآياتُ
الكريمةُ
ذاتُ الصلةِ
بموضوعِ مشيئةِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
بِجَعْلِ
الإنسانَ
خليفةً لَهُ
في الأرضِ ،
بما في ذلكَ
قصةَ آدَمَ ،
عليهِ
السلامُ ،
موجودةٌ في
عِدَّةِ سُوَّرٍ
مِنَ القرآنِ
الكريمِ. وعلى
الأخصِّ ،
فإنَّ هذا
الموضوعَ قد
ذُكِرَ في
الآياتِ الكريمةِ
33 و59 مِنْ
سُورَةِ آلِ
عِمْرَانَ (3) ،
والآياتُ
الكريمةُ 11-26 مِنْ
سُورَةِ
الأعْرَافِ (7) ،
والآياتُ
الكريمةُ 26-43 مِنْ
سُورَةِ
الْحِجْرِ (15) ،
والآياتُ
الكريمةُ 61-65 مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ (17) ،
والآيةُ
الكريمةُ 50 مِنْ
سُورَةِ
الْكَهْفِ (18) ،
والآياتُ
الكريمةُ 115-123 مِنْ
سُورَةِ طَهَ (20).
[3] فيما
يلي نَصُّ الآيةِ
الكريمةِ
والحديثينِ
الشريفينِ ، اللذَينِ
وَرَدَ
ذِكْرُهُما
في هذا
الْقِسْمِ
عَنْ الوحيِّ:
وَاتْلُ
مَا أُوحِيَ
إِلَيْكَ مِن
كِتَابِ رَبِّكَ ۖ
لَا
مُبَدِّلَ
لِكَلِمَاتِهِ
وَلَن تَجِدَ
مِن دُونِهِ
مُلْتَحَدًا
(الْكَهْفُ ، 18: 27).
عَنْ
عائِشَةَ ،
أُمِّ
المُؤْمِنِينَ
، رضي الله
عنها ، أنَّها
قالَتْ:
"أوَّلُ ما
بُدِئَ به
رَسولُ
اللَّهِ ،
صَلَّى اللهُ
عليه وسلَّمَ
، مِنَ
الوَحْيِ
، الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ
(الصَّادِقَةُ) في النَّوْمِ. فَكانَ لا يَرَى رُؤْيا
، إلَّا
جاءَتْ
مِثْلَ
فَلَقِ
الصُّبْحِ" (أخرجَهُ
مسلمُ: 160 ،
والبخاريُّ: 3 ، 6982 ، في
صَحِيحَيْهِما
، وكذلكَ
شُعيبٌ
الأرناؤوطِ: 25202 ،
والترمذيِّ: 3632 ،
وأحمدَ: 25202 ،
باختلافٍ
يسيرٍ).
مِثْلَ
فَلَقِ
الصُّبْحِ:
أيْ واضحةً.
وَعَنْ
عائِشَةَ ،
أُمِّ
المُؤْمِنِينَ
، رضي الله
عنها ، أنَّ
الحارثَ بنَ
هشامٍ ، رضيَ
اللهُ عنهُ ،
سألَ رسولَ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليه وسلَّمَ:
كيف
يأتيك الوحيُ؟
فقال رسولُ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليه وسلَّم:
"أحيانًا
يأتيني في مثلِ
صلصلةِ
الجرسِ ، وهو
أشدُّه
عليَّ ،
فيُفصَمُ عنِّي
، وقد وعيْتُ ما
قالَ.
وأحيانًا
يتمثَّلُ لي
الملَكُ رجلًا
،
فيُكلِّمُني
فأعي ما
يقولُ" (صححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 213 ،
وعَنْ صحيحِ
النسائيِّ: 933.
وأخرجَهُ
البخاريُّ: 2 ،
ومسلمُ: 2333 ،
في
صَحِيحَيْهِما).
وأضافت
أُمُّ
المُؤْمِنِينَ
عائشةُ ، رضيَ
اللهُ عنها ،
في روايةٍ
أُخرى: "فلقد
رأيتُ رسولَ
اللَّهِ ،
صلَّى
اللَّهُ
عليْهِ
وسلَّمَ ،
يَنزِلُ
عليْهِ
الوحيُ في
اليومِ
البردِ الشَّديدِ
، فيَفصِمُ
عنْهُ ، وإنَّ
جبينَهُ
ليتفصَّدُ
عرقًا"
(صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
عَنْ صحيحِ
الترمذيِّ: 3634 ،
وصححهُ ابنُ
خزيمةَ ، في
التوحيدِ: 358/1 ،
وابنُ حبانَ: 38).
[4] نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ ،
التي
ذُكَرَتْ عَنْ
الوحيِّ
أثناءَ
النومِ ،
والوحيِّ إلى
النحلِ ، كما
يلي::
إِذْ
يُرِيكَهُمُ
اللَّـهُ فِي
مَنَامِكَ قَلِيلًا (الأنْفَالُ
، 8: 43).
فَلَمَّا
بَلَغَ
مَعَهُ
السَّعْيَ
قَالَ يَا
بُنَيَّ
إِنِّي
أَرَىٰ فِي
الْمَنَامِ أَنِّي
أَذْبَحُكَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 102).
إِذْ
قَالَ
يُوسُفُ
لِأَبِيهِ
يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ
أَحَدَ
عَشَرَ
كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ
رَأَيْتُهُمْ
لِي
سَاجِدِينَ
(يُوسُفُ ، 12: 4).
وَقَالَ
الْمَلِكُ إِنِّي
أَرَىٰ سَبْعَ
بَقَرَاتٍ
سِمَانٍ
يَأْكُلُهُنَّ
سَبْعٌ
عِجَافٌ (يُوسُفُ
، 12: 43).
وَأَوْحَىٰ
رَبُّكَ إِلَى
النَّحْلِ
أَنِ
اتَّخِذِي
مِنَ الْجِبَالِ
بُيُوتًا
وَمِنَ
الشَّجَرِ
وَمِمَّا
يَعْرِشُونَ (النَّحْلُ
، 16: 68).
وقد
ذَكَرَ
العديدُ مِنَ
المكتشفينَ
والمخترعينَ
أنَّهُم
توصلوا
لاكتشافاتِهِم
واختراعاتِهِم
أثناءَ
نومِهِم.
ومِنْ أمثلةِ
هؤلاءِ في
عصرِنا
الحاليِّ
نيلز بور ،
وإلياس حاوي ،
وألبرت
آينشتاين ،
وسرينيفازا
رامانوجان ،
وأوتو لو وي ،
وأوغست ككولي
،
وفريدرك بانتنغ.
http://www.world-of-lucid-dreaming.com/10-dreams-that-changed-the-course-of-human-history.html
[5] فيما يلي
نَصُّ
الآياتِ
الخمسِ التي
تَمَّ ذِكْرُهَا
عَنْ
الملائكةِ:
يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا قُوا
أَنفُسَكُمْ
وَأَهْلِيكُمْ
نَارًا
وَقُودُهَا
النَّاسُ
وَالْحِجَارَةُ
عَلَيْهَا
مَلَائِكَةٌ
غِلَاظٌ
شِدَادٌ لَّا
يَعْصُونَ
اللَّـهَ مَا
أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ
مَا
يُؤْمَرُونَ
(التَّحْرِيمُ
، 66: 6).
وَمَن
يَقُلْ
مِنْهُمْ
إِنِّي
إِلَـٰهٌ مِّن
دُونِهِ
فَذَٰلِكَ
نَجْزِيهِ
جَهَنَّمَ ۚ
كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الظَّالِمِينَ
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 29).
لَّن
يَسْتَنكِفَ
الْمَسِيحُ
أَن يَكُونَ عَبْدًا
لِّلَّـهِ
وَلَا الْمَلَائِكَةُ
الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن
يَسْتَنكِفْ
عَنْ
عِبَادَتِهِ
وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ
إِلَيْهِ
جَمِيعًا (النِّسَاءُ
، 4: 172).
وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ
حَافِّينَ
مِنْ حَوْلِ
الْعَرْشِ
يُسَبِّحُونَ
بِحَمْدِ
رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِيَ
بَيْنَهُم
بِالْحَقِّ وَقِيلَ
الْحَمْدُ
لِلَّـهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ (الزُّمَرُ ، 39: 75).
وَمَا
أُنزِلَ
عَلَى الْمَلَكَيْنِ
بِبَابِلَ
هَارُوتَ
وَمَارُوتَ ۚ وَمَا
يُعَلِّمَانِ
مِنْ أَحَدٍ
حَتَّىٰ يَقُولَا
إِنَّمَا
نَحْنُ
فِتْنَةٌ
فَلَا
تَكْفُرْ (الْبَقَرَةُ
، 2: 102).
[6] نَصُّ
الحديثِ
الشريفِ
والآياتِ
الكريمةِ المذكورةِ
في هذا القسمِ
، عَنْ خَلْقِ
الملائكةِ
والْجِنِّ ،
كما يلي:
عن
أم المؤمنين
عائشة ، رضي
الله عنها ،
قالت ، قال
رسول الله ،
صلى الله عليه
وسلم: "خلقت الملائكة
من نور، وخلق
الجان من مارج
من نار، وخلق
آدم مما وصف
لكم" (أخرجَهُ
مسلمُ في
صحيحهِ: 2996 ، وكذلكَ
ابنُ حبانَ: 6155 ، وصححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامعِ: 3238).
فَلَمَّا
جَنَّ
عَلَيْهِ
اللَّيْلُ
رَأَىٰ
كَوْكَبًا (الأنْعَامُ
، 6: 76).
الْحَمْدُ
لِلَّـهِ
فَاطِرِ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ
رُسُلًا أُولِي
أَجْنِحَةٍ
مَّثْنَىٰ
وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ (فَاطِرُ
، 35: 1).
وَخَلَقَ
الْجَانَّ
مِن مَّارِجٍ
مِّن نَّارٍ (الرحمن ، 55: 15).
وَجَعَلُوا
بَيْنَهُ
وَبَيْنَ الْجِنَّةِ
نَسَبًا ۚ
وَلَقَدْ
عَلِمَتِ
الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ
لَمُحْضَرُونَ
(الصَّافَّاتُ
، 37:
158).
[7] مَرَّ
المجتمعُ
الإنسانيُّ
في سِتِّ
مراحلَ مِنَ
التطورِ ،
هيَ: الصيدُ
والجمعُ ،
والرعيُ ،
والزراعةُ
البسيطةُ ،
والزراعةُ
الكثيفةُ ،
والصناعةُ ،
وما بعدَ
الصناعةِ
(التقنيةُ
والمعلوماتُ).
للمزيدِ مِنَ
التفصيلِ عَنْ
كُلٍّ منها ،
يُمْكِنُ
الرجوعُ إلى
الكتبِ الدراسيةِ
لمساقاتِ
عِلميِّ
الاجتماعِ وتاريخِ
الإنسانِ
(الأنثروبولوجيا)
، مثلِ:
Scupin, Raymond. "Cultural Anthropology: A Global
Perspective," 9th Edition, Pearson, Printice Hall (2016: 134-141).
Henslin,
James. "Sociology," 13th Edition, Allyn and Bacon (2018).
https://www.alibris.com/Sociology-A-Down-To-Earth-Approach-James-M-Henslin/book/6172368
وطبقاً
لِما توصلَ
إليهِ غرينين
، فإنَّ زراعةَ
القمحِ
والشعيرِ قد
بدأتْ في
الشرقِ الأوسطِ
، وتحديداً في
فلسطينَ
وأعالِي
الفراتِ
(سوريا
والعراقِ)
ومِصْرَ. وفي
بعضِ الحالاتِ
،
فإنَّ هناكَ
دلائلَ
تُشيرُ إلى آثارٍ
لنباتاتٍ
مزروعةٍ
وعظامٍ
لحيواناتٍ مستأنَسةٍ
(في تلكَ
المناطقِ)
تعودُ إلى
حوالي 15,000-14,000
سنةٍ مضتْ.
Grinin L.E. Production
Revolutions and Periodization of History: A Comparative and
Theoretic-mathematical Approach. / Social Evolution & History. Volume 6,
Number 2 / September 2007.
[8] نَصُّ
تفسيرِ ابنِ
كثيرٍ للفعلِ
"اهْبِطُوا"
، المذكورِ في
الآيةِ
الكريمةِ 2: 36:
"فَإِنْ
قِيلَ:
فَإِذَا
كَانَتْ
جَنَّة آدَم
الَّتِي
أُخْرِجَ
مِنْهَا فِي
السَّمَاء ،
كَمَا يَقُول
الْجُمْهُور
مِنْ
الْعُلَمَاء
، فَكَيْف
تَمَكَّنَ
إِبْلِيس
مِنْ دُخُول
الْجَنَّة
وَقَدْ
طُرِدَ مِنْ
هُنَالِكَ
طَرْدًا
قَدَرِيًّا؟
وَالْقَدَرِيُّ
لَا
يُخَالَفُ
وَلَا
يُمَانَعُ.
فَالْجَوَابُ
أَنَّ هَذَا
بِعَيْنِهِ
اِسْتَدَلَّ
بِهِ مَنْ
يَقُولُ
إِنَّ
الْجَنَّةَ
الَّتِي كَانَ
فِيهَا آدَمُ
فِي
الْأَرْضِ ،
لَا فِي السَّمَاءِ
، كَمَا قَدْ
بَسَطْنَا
هَذَا فِي
أَوَّلِ
كِتَابنَا:
"الْبِدَايَةُ
وَالنِّهَايَةُ."
***