***
الإسْلَامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ
تَأليف
حسن علي
النجار
1445 ه \ 2024 م
***
***
***
أَعُوذُ
بِاللهِ مِنَ
الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ
بِسْمِ
اللهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
***
مُقَدِّمَةٌ
هذا
الفصلُ ذو
صلةٍ وثيقةٍ
بالفصلِ
الرابعِ ،
"الخَلْقُ
وَالتَّطَوُّرُ
فِي القُرْآنِ
الكَرِيمِ" ،
الذي
يُشَكِّلُ
خلفيةً ضروريةً
لَهُ ، خاصةً
في ذِكْرِ
القرآنِ
الكريمِ لِخَلْقِ
اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
للحياةِ على
الأرضِ ،
ولِتَطَوُّرِهَا
، وتَدَخُّلِهِ
فيها ،
لتحسينِ
خَلْقِهِ.
وهكذا
، فإنَّ هذا
الفصلَ هوَ
استمرارٌ
لموضوعِ
الْخَلْقِ
والتَّطَوُّرِ
، ولكنْ بتركيزٍ
على الإنسانِ
، الذي
يُشَكِّلُ
قِمَّةَ مراحلَ
الخلقِ
الخمسِ ،
ابتداءً
بِبَثِّ الحياةِ
والتسويةِ
والاعتدالِ
والتصويرِ ، ووصولاً
إلى نفخِ
الرُّوح ِفيه.
فعندما رأى اللهُ
، سبحانَهُ
وتعالى ،
أنَّهُ قد
عَلَّمَ الإنسانَ
ما يكفي لَهُ
للسيادةِ على
الأرضِ ، قَرَّرَ
أنْ يجعلَهُ
خليفةً لَهُ
فيها. فلمَّا
أخبرَ
ملائكتَهُ
المقربينَ
بذلكَ ، فوجئوا
لِعِلْمِهِم
بأنَّ بعضَ
البشرِ
مفسدونَ وسفاكونَ
للدماءِ.
عندها ،
أخبرَهُم
الْعَلِيُم
الْخَبِيرُ
بأنَّهُ
يَعْلَمُ ما
لا
يَعْلَمُونَ (الْبَقَرَةُ
، 2: 30) ، أيْ
أنَّهُ
يَعْلَمُ
بأنَّ هُناكَ
مِنَ البشرِ
مَنْ هُم غيرَ
ذلكَ ،
وبالتالي
فَهُم أهلٌ
لثقتِهِ
بِهِم
ليكونوا
خلفاءَ لَهُ
في أرضِهِ.
وللتدليلِ
على ذلكَ ،
اختارَ آدَمَ
، كَمُمَثِّلٍ
للبشريةِ ،
وأحضرَهُ
أمامَ الملائكةِ
،
لِيُسَاجِلَهُم
وليثبتَ لهم
أهليتَهُ في
ثقةِ اللهِ
بِهِ. وتلكَ
القِصةُ هيَ
موضوعُ
الفصلِ
السادسِ ،
مِنْ هذا
الكتابِ: "امْتِحَانُ
آدَمَ
أَمَامَ
الْمَلَائِكَةِ
، وَالْخُرُوجُ
مِنَ
الْجَنَّةِ."
والآياتُ
الكريمةُ
التي لها
علاقةٌ
بموضوعاتِ
الفصولِ 3 و4 و5 ، مِثلُ
آياتِ
القرآنِ
الكريمِ
الأُخرى ، مختصرةٌ
جداً ، وكُلُّ
كلمةٍ فيها
لها معنىً محدداً
في سياقٍ ما ،
ولكنها رُبما
تحتملُ معانيَ
مختلفةً في
سياقٍ آخَرَ.
ولذلكَ ،
فإنَّ التفسيرَ
الأفضلَ
ينبغي ألَّا
يقتصرَ على
المعانِي
اللغويةِ
للكلمةِ فقطْ
، مثلما كانَ
الحالُ في
تفسيراتِ
الثلاثةِ ،
القرطبيِّ والطبريِّ
وابنِ كثيرٍ ،
وإنما ينبغي
أنْ يشتملَ
أيضاً على
الحقائقِ
العلميةِ ،
خاصةً تلكَ
المتعلقةً
بعلمَيِّ
الأحياءِ
وتاريخِ الإنسانِ
(الأنثروبولوجيا)
، في هذهِ
الحالةِ ،
وهذا هوَ
الأسلوبُ
المتَّبعُ في هذا
الكتابِ
كَكُلٍّ. [1]
***
اسْتِخْلَافُ
الإنْسَانِ
فِي الأرْضِ
ذُكِرَتْ
مشيئةُ اللهِ
، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
باستخلافِ
الإنسانِ في
الأرضِ ، في
الآيةِ
الكريمةِ 30 مِنْ
سورةِ
الْبَقَرَةِ (2) ، التي
تقولُ:
وَإِذْ
قَالَ
رَبُّكَ
لِلْمَلَائِكَةِ
إِنِّي
جَاعِلٌ فِي
الْأَرْضِ
خَلِيفَةً ۖ
قَالُوا
أَتَجْعَلُ
فِيهَا مَن
يُفْسِدُ فِيهَا
وَيَسْفِكُ
الدِّمَاءَ
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ
بِحَمْدِكَ
وَنُقَدِّسُ
لَكَ ۖ قَالَ
إِنِّي
أَعْلَمُ مَا
لَا
تَعْلَمُونَ (البَقَرَة
، 2: 30).
وَتُمَثِّلُ
كلمةُ "خَلِيفَةٍ" ،
التي
وَرَدَتْ في
هذهِ الآيةِ
الكريمةِ ، نُقطةَ
البدايةِ في
هذا الفصلِ.
وهيَ اسمٌ مُشتقٌ
مِنَ الفعلِ
"خَلَفَ" ،
أيْ أعْقَبَ
أو جَاءَ مِنْ
بَعْدِ. وهيَ
تكريمٌ
للإنسانِ مِنَ
الْخَالِقِ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
بجعلِهِ مسؤولاً
عَنْ الأرضِ
وعَنْ
إعمارِها ،
كما جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 11: 61.
والمعنى
المباشِرُ
للكلمةِ في
هذهِ الآيةِ أنَّ
اللهَ ،
سبحانَهُ
وتعالى ، شاءَ
أنْ يستخلفَ
الإنسانَ في
حُكْمِ
الأرضِ ،
مُطَبِّقَاً
لِشَرِيعَتِهِ
فيها.
اعْبُدُوا
اللَّـهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَـٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ هُوَ
أَنشَأَكُم
مِّنَ
الْأَرْضِ
وَاسْتَعْمَرَكُمْ
فِيهَا (هُودُ
، 11: 61).
وبعدَ وفاةِ
الرسولِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وسَلَّمَ ،
أطلقَ
المسلمونَ
اسمَ "خَلِيفَةٍ"
على أبي بكرٍ
الصديقِ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، الذي "خَلِفَهُ"
كثانِي
حُكامِ
الدولةِ
الإسلاميةِ.
ثُمَّ استمرَّ
المسلمونَ في
استخدامِ
نفسِ الكلمةِ
في الإشارةِ
إلى
حُكامِهِم
حتى نهايةِ الحربِ
العالميةِ
الأولى ، في
بِدايةِ
القرنِ الهجريِّ
الرابعَ عشرَ
، الموافقِ
للقرنِ العشرينَ
للميلادِ ،
عندما تمكنتْ
الدولُ الاستعماريةُ
الغربيةُ
مِنْ هزيمةِ
الدولةِ العثمانيةِ
، وهيَ آخِرُ
خِلافةٍ
إسلاميةٍ ناجحةٍ
، دامتْ
لقرونَ
عديدةٍ.
وقد ذُكِرَ
هذا المعنى
لكلمةِ
"خَلِيفَةٍ" في
تفاسيرِ
كبارِ علماءِ
المسلمينَ
لهذهِ الآيةِ
الكريمةِ ،
ولكنَّهُم
أضافوا
معانيَ أُخرى
، مِثلَ أنَّ
اللهَ ،
تبارَكَ
وتعالى ، شاءَ
أنْ يَخْلِفَ
الناسُ
بعضَهم بعضاً
، قرناً مِنْ
بعدِ قرنٍ ،
في حُكْمِ
الأرضِ ، حتى
يَرِثَها
اللهُ وما عليها.
فقد فَسَّرَ
السِّيوطِيُّ
(في
الجلالينِ) كلمةَ
"خَلِيفَةٍ"
على أنها
تَعنِي آدَمَ
، الذي شاءَ لَهُ اللهُ
أنْ
يَخْلِفَهُ
في تنفيذِ
أحكامِهِ في
الأرضِ.
وكذلكَ قالَ
الطبريُّ ،
مشيراً لِما
رَواهُ
الصحابيانِ ،
ابنُ مسعودٍ
وابنُ عباسٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهم جميعاً:
"إنِّي جَاعِلٌ
فِي
الْأَرْضِ
خَلِيفَةً
مِنِّي ، يَخْلِفُنِي
فِي
الْحُكْمِ
بَيْنَ
خَلْقِي. وَذَلِكَ
الْخَلِيفَةُ
هُوَ آدَمُ
وَمَنْ قَامَ
مَقَامَهُ
فِي طَاعَةِ
اللَّهِ ،
وَالْحُكْمِ
بِالْعَدْلِ
بَيْنَ
خَلْقِهِ." كما
حذا
القرطبيُّ
حذوَ
الطبريِّ
قائلاً: "وَالْمَعْنِيُّ
بِالْخَلِيفَةِ
هُنَا - فِي
قَوْلِ اِبْنِ
مَسْعُودٍ
وَابْنِ
عَبَّاسٍ
وَجَمِيعِ
أَهْلِ
التَّأْوِيلِ
– آدَمُ ،
عَلَيْهِ السَّلَامُ
، وَهُوَ
خَلِيفَةُ
اللَّهِ فِي
إِمْضَاءِ
أَحْكَامِهِ
وَأَوَامِرِهِ."
ولَمْ يخرجْ
ابنُ كثيرٍ
عَنْ ذلكَ
التفسيرِ.
***
الاسْتِخْلافُ
تَكْرِيمٌ
لِلْبَشَرِ ،
وَلَكِنَّهُ
مَسْؤُولِيَّةٌ
أيْضَاً
تُمَثِّلُ
مشيئةُ الله ،
تبارَكَ
وتعالى ، باستخلافِ
البشرِ في
الأرضِ
تكريماً
عظيماً لَهم ،
كما جاءَ
ذِكْرُهُ في
الآيتينِ
الكريمتينِ 17: 62 و17: 70.
قَالَ
أَرَأَيْتَكَ
هَـٰذَا
الَّذِي
كَرَّمْتَ
عَلَيَّ
لَئِنْ
أَخَّرْتَنِ
إِلَىٰ يَوْمِ
الْقِيَامَةِ
لَأَحْتَنِكَنَّ
ذُرِّيَّتَهُ
إِلَّا
قَلِيلًا (الإسْرَاءُ
،
17: 62).
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا
بَنِي آدَمَ
وَحَمَلْنَاهُمْ
فِي الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ
وَرَزَقْنَاهُم
مِّنَ الطَّيِّبَاتِ
وَفَضَّلْنَاهُمْ
عَلَىٰ
كَثِيرٍ
مِّمَّنْ
خَلَقْنَا
تَفْضِيلًا (الإسْرَاءُ
، 17: 70).
فبالرغمِ
مِنْ أنَّ
الاستخلافَ
يُمَثِّلُ تكريماً
عظيماً
للإنسان ، إلا
إنَّهُ جَاءَ مُقترناً
مَعَ
مسؤوليةٍ
عظيمةٍ أيضاً.
وقد أثبتَ
كثيرٌ مِنَ
الناسِ
أنَّهُم عندَ
حُسْنِ ظنِّ
رَبِّهِم
بِهِم ،
لقرونٍ
عديدةٍ ، وفي مراحلَ
التاريخِ
المختلفةِ.
ومَع ذلكَ ،
فإنَّ كثيراً
مِنَ البشرِ
أيضاً قد
فشلوا في تَحَمُّلِ
تلكَ
المسؤوليةِ
في مناسباتٍ
وأوقاتٍ
عديدةٍ ،
وذلكَ
بظلمِهِم
لأنفسِهِم
ولغيرِهِم ،
وبإضرارِهِم
بالأرضِ التي
اؤتمنوا للمحافظةِ
عليها.
فعواملُ
النجاحِ التي
يمتلكُها
الإنسانُ
يُمْكِنُ
استخدامُها
للشرِّ ،
بدلاً مِنَ الخيرِ
، وذلكَ
باتباعِ
الشيطانِ ،
الذي لا يريدُ
للإنسانِ
خيراً.
وتخبرُنا
الآيةُ
الكريمةُ 72 من سورة
الأحْزَابِ (33) بأنَّ
أمانةَ
الاستخلافِ تُمَثِّلُ
حِملاً
ثقيلاً ، لا
تستطيعُ حتى السماواتِ
والأرضِ
والجبالِ أنْ
تَحْمِلَهُ ،
على الرغمِ
مِنْ قوتِها ،
ولكنَّ
الإنسانَ
قَبِلَ بها ،
فظلمَ نفسَهُ
بالمعصيةِ
والخطيئةِ ،
وبجهلِهِ
بعواقبِ ذلكَ.
إِنَّا
عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَالْجِبَالِ
فَأَبَيْنَ
أَن
يَحْمِلْنَهَا
وَأَشْفَقْنَ
مِنْهَا وَحَمَلَهَا
الْإِنسَانُ ۖ
إِنَّهُ
كَانَ
ظَلُومًا
جَهُولًا (الأحْزَابُ
، 33: 72).
وهكذا
، فإنَّ ثقةَ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ، في
الإنسانِ ،
كما
تَبَدَّتْ في
مشيئتِهِ بجعلِهِ
خليفةً لَهُ
في الأرضِ ،
كانتْ مبنيةً
على علمِهِ
بأنَّ
الإنسانَ
أهلٌ لحملِ
الأمانةِ ،
وحُكمِ
الأرضِ طبقاً
لشريعةِ
خالقِهِ ، على
الرغمِ مِنْ
مشقتِها
عليهِ.
فيخبرُنا رَبُّنَا
، سبحانَهُ
وتعالى ، عَنْ
بعضِ خصائصِ
الإنسانِ
التي
أهَّلَتْهُ
لحملِ الأمانةِ
، مِثلِ قدرتِهِ
على التعلمِ ،
وحُبِّهِ
للعمارةِ ، وتمتعِهِ
بخاصيةِ
الاختيارِ.
***
مَقْدِرَةُ
الإنْسَانِ
عَلَى
التَّعَلُّمِ
شاءَ
اللهُ ،
سبحانَهُ
وتعالى ، أنْ
يختارَ الأرضَ
مِنْ بينَ
أرضينَ
ملكوتِهِ
الواسِعِ لتكونَ
موطناً
لِخَلْقِ
الإنسانِ
عليها أولاً ،
ولخلافتِهِ
فيها بعدَ
ذلكَ. فهيَ
غنيةٌ بالطعامِ
والمصادرِ
الطبيعيةِ ،
وهيَ محميةٌ
مِنَ
المؤثراتِ
الكونيةِ
الضارةِ مِنْ
خلالِ
إحاطتِها
بطبقاتٍ
جويةٍ عديدةٍ.
كما أنَّ
المسافةَ
بينَها وبينَ
الشمسِ
مثاليةٌ لازدهارِ
الحياةِ
وتقدمِها في
معظمِ أقاليمِها
المناخيةِ ،
فأدَّى ذلكَ
كُلُّهُ إلى
توفرِ
البيئةِ
المناسبةِ
للإنسانِ لكي
يُثْبِتَ
مقدرتَهُ على
التعلمِ ،
وعلى
مُرَاكَمَةِ
المعرفةِ ،
وكيفيةِ
استخدامِها
والاستفادةِ
منها ، وعلى سَنِّ
الأحكامِ
والقوانينِ
بناءً عليها.
ولأنَّهُ
الرَّحْمَـٰنُ
الرَّحِيمُ ،
فإنَّ
الْخَالِقَ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ، لمَ
ْيتركْ خَلْقَهُ
وحدَهُم
يعانونَ في
وحدتِهِم على هذا
الكوكبِ. فكما
تَدَخَّلَ
مِنْ آنٍ إلى
آخَرَ
لتحسينِ
خلقِهِ في
مراحلِ
الخلقِ المختلفةِ
، فإنَّهُ
تدخلَ أيضاً
بإرشادِهِم
إلى كيفيةِ
اكتسابِ
المعرفةِ
واستعمالِها
لفائدتِهِم.
ومثالُ ذلكَ
في القرآنِ
الكريمِ أمْرُهُ
لهم
بالقراءةِ ،
كما جاءَ في
أولِ كلمةٍ
نَطَقَها
الرُّوحُ ،
جِبْرِيلُ ،
عليهِ السلامُ
، مخاطِباً
خاتَمَ
رُسُلِ اللهِ
للبشريةِ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ. وقد
كَرَّرَها
عليهِ ثلاثَ
مَرَّاتِ ،
تأكيداُ
لأمْرِ اللهِ
للبشرِ ، بالقراءةِ
كوسيلةٍ
لاكتسابِ
المعرفةِ.
وأصبحَ ذلكَ
الأمْرُ
قُرآناً
مُقرَّراً في
الآياتِ
الخمسِ
الأولى مِنْ
سورةِ
الْعَلَقِ:
بِسْمِ
اللهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
اقْرَأْ بِاسْمِ
رَبِّكَ
الَّذِي
خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ
الْإِنسَانَ
مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾
اقْرَأْ
وَرَبُّكَ
الْأَكْرَمُ ﴿٣﴾
الَّذِي
عَلَّمَ
بِالْقَلَمِ ﴿٤﴾ عَلَّمَ
الْإِنسَانَ
مَا لَمْ
يَعْلَمْ ﴿٥﴾ (الْعَلَقُ
، 96: 1-5).
وهناكَ
العديدُ مِنْ
آياتِ
القُرآنِ
الكريمِ التي
تَحُثُّ على
العِلمِ
واكتسابِ
المعرفةِ. وعندما
نتأملُ في
معانِي
بعضِها ، مثلِ 55: 1-4 ، 2: 239 ، و2: 282 ، فإننا
نَجِدُ أنَّ
اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وتعالى ،
يُخبرُنا
بأنَّهُ قد
عَلَّمَ
الإنسانَ
قراءةَ
القُرآنِ
وفهمِ
معانيهِ ، كما
عَلَّمَهُ ما
لَمْ يكنْ
يعلمُ.
وتُخبرُنا
الآيةُ الكريمةُ
53: 5 بانَّ
جِبْرِيلَ ،
عليهِ
السلامُ ، كان
مُعَلِّمَاً
لرسولِ اللهِ
، صلى اللهُ
عليهِ وسَلَّمَ.
[2]
الرَّحْمَـٰنُ
﴿١﴾
عَلَّمَ
الْقُرْآنَ ﴿٢﴾
خَلَقَ
الْإِنسَانَ ﴿٣﴾ عَلَّمَهُ
الْبَيَانَ ﴿٤﴾
(الرَّحْمَـٰنِ
، 55: 1-4).
فَاذْكُرُوا
اللَّـهَ
كَمَا عَلَّمَكُم مَّا
لَمْ
تَكُونُوا
تَعْلَمُونَ (الْبَقَرَةُ
، 2: 239).
وَلَا
يَأْبَ
كَاتِبٌ أَن
يَكْتُبَ
كَمَا عَلَّمَهُ
اللَّـهُ (الْبَقَرَةُ
، 2: 282).
إِنْ
هُوَ إِلَّا
وَحْيٌ
يُوحَىٰ ﴿٤﴾ عَلَّمَهُ
شَدِيدُ
الْقُوَىٰ ﴿٥﴾ (النَّجْمُ
، 53: 4-5).
***
مَقْدِرَةُ
الإنْسَانِ
وَحُبُّهُ
لِلْبِنَاءِ
وَالْعِمَارَةِ
وتكريمُ
اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
للإنسانِ
بِجَعْلِهِ
خليفتَهُ في
أرضِهِ ، كانَ
أيضاً
لِعِلْمِهِ
بمقدرةِ
الإنسانِ
وحُبِّهِ للبناءِ
وعمارةِ
الأرضِ. وكانَ
يَعْلَمُ بقدرةِ
البشرِ أيضاً
على
الابتكارِ
والتحسينِ
المستمرِّ
لظروفِهِم ،
وصولاً إلى
مرحلةِ الحضارةِ
، كما عَبَّرَ
عَنْ ذلكَ
ابنُ خلدونٍ ،
مُسْتَعْمِلاً
التعبيرَ
القرآنيَّ ، "الْعِمَارَةَ"
، والتي تَعني
البناءَ والحضارةَ.
[3]
وتدعو
الآيةُ
الكريمةُ 30: 9 الإنسانَ
للتنقيبِ
عَنْ آثارِ
الحضاراتِ السابقةِ
، للاستفادةِ
مِمَّا حدثَ
لها. وبينما
يُعتبرُ ذلك
أمراً للبشرِ
لدراسةِ
المواقعِ
التاريخيةِ
وما قبلَ
التاريخيةِ
لتلكَ الحضاراتِ
، فإنَّهُ
أيضاً إشارةٌ
مباشرةٌ لمهارةِ
الإنسانِ
وحُبِّهِ
للبناءِ
والعمارةِ
على هذهِ
الأرضِ ، كما
جاءَ في
الآيةِ الكريمةِ:
أَوَلَمْ
يَسِيرُوا
فِي
الْأَرْضِ
فَيَنظُرُوا كَيْفَ
كَانَ
عَاقِبَةُ الَّذِينَ
مِن
قَبْلِهِمْ ۚ
كَانُوا
أَشَدَّ
مِنْهُمْ
قُوَّةً وَأَثَارُوا
الْأَرْضَ
وَعَمَرُوهَا
أَكْثَرَ
مِمَّا
عَمَرُوهَا (الرُّومُ
، 30: 9).
وتُشيرُ
الآيةُ
الكريمةُ 11: 61 إلى
خَلْقِ
الإنسانِ
مِنَ الأرضِ
ثُمَّ استعمارِهِ
فيها ، أيْ في
بنائِها
وتعميرِها. أمَّا
الآيةُ
الكريمةُ 9: 18 ،
فإنها تُشيرُ
إلى عِمارةِ
المساجدِ ،
بناءً
وعبادةً ،
كصفةٍ
للمؤمنينَ:
وَإِلَىٰ
ثَمُودَ
أَخَاهُمْ
صَالِحًا ۚ قَالَ
يَا قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّـهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَـٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ
هُوَ أَنشَأَكُم
مِّنَ
الْأَرْضِ
وَاسْتَعْمَرَكُمْ
فِيهَا (هُودُ
، 11: 61).
إِنَّمَا
يَعْمُرُ
مَسَاجِدَ
اللَّـهِ مَنْ
آمَنَ
بِاللَّـهِ
وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ
وَأَقَامَ
الصَّلَاةَ
وَآتَى
الزَّكَاةَ
وَلَمْ
يَخْشَ
إِلَّا
اللَّـهَ (التَّوْبَةُ
، 9: 18).
***
تَمَتُّعُ
الإنْسَانِ
بِحُرِّيَّةِ
الاخْتِيِارِ
ولا شكَّ في
أنَّ قُدرةَ
الإنسانِ
ومحبتَهُ للبناءِ
والتعميرِ
جاءتْ نتيجةً
لقدرتِهِ على
التَّعَلُّمِ
، وعلى
تَمَتُّعُهِ
بحريةِ
الاختيارِ.
فقد تفاعلتْ
الصفاتُ
الثلاثُ لتنتجَ
الظاهرةَ
الإنسانيةَ
المُدهِشةَ ، التي
أسعدتْ
الْخَالِقَ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ، فشاءَ
أنْ
يُكَرِّمَ
الإنسانَ
بالخلافةِ في الأرضِ
، على الرغمِ
مِنَ
استغرابِ
الملائكةِ ،
لأنَّهُ
يَعْلَمُ ما
لا يعلمونَ.
وهكذا ،
وَهَبَ اللهُ
، تباركَ
وتعالى ، البشرَ
حريةَ
الاختيارِ ،
حتى يَرى
شُكرَهُم لِنِعَمِهِ
عليهِم ، وحتى
يَعلمَ
الذينَ يكفرونَ
بتلكَ النعمِ.
فقد أعطى النفسَ
الإنسانيةَ حُرِّيَّةَ
الاختيارِ
بينَ
النجدينِ ،
أيْ بينَ
طريقيِّ
الخيرِ
والشرِّ ،
مِمَّا يَنتُجُ
عنهُ مِنْ
فجورٍ أو تقوى
، كما تذكرُ
لنا الآياتُ
الكريمةُ 76: 3 ، 89: 8-10 ، 91: 7-8:
إِنَّا
هَدَيْنَاهُ
السَّبِيلَ إِمَّا
شَاكِرًا
وَإِمَّا
كَفُورًا (الإنْسَانُ
، 76: 3).
أَلَمْ
نَجْعَل
لَّهُ
عَيْنَيْنِ ﴿٨﴾
وَلِسَانًا
وَشَفَتَيْنِ
﴿٩﴾ وَهَدَيْنَاهُ
النَّجْدَيْنِ ﴿١٠﴾ (الْبَلَدُ ، 89: 8-10).
وَنَفْسٍ
وَمَا
سَوَّاهَا ﴿٧﴾
فَأَلْهَمَهَا
فُجُورَهَا
وَتَقْوَاهَا ﴿٨﴾
(الشَّمْسُ ، 91: 7-8). [4]
فاللهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ،
أرادَ أنْ
يَرَى خَلْقَهُ
يُطيعونَهُ
وينفذونَ
أوامرَهُ باختيارِهِم
، وبمحضِ
إرادتِهِم ،
لِعِلْمِهِ
بالخيرِ
الكامنِ
فيهِم ،
الأمرُ الذي
كانَ يَجْهَلُهُ
الملائكةُ.
ولذلكَ ،
فعندما أخبرَهُم
بأنَّهُ
سيجعلُ
الإنسانَ
خليفةً لَهُ
في أرضِهِ ،
فإنهم
استغربوا
لِعِلْمِهِم
بفسادِ
الإنسانِ
وبسفكهِ
للدماءِ.
فأجابَهُم
رَبُّهُم
بأنَّهُ
يَعْلَمُ ما
لا يعلمونَ ،
كما
عَبَّرَتْ
عنهُ الآيةُ
الكريمةُ 2: 30. فقد
كانَ
يَعْلَمُ ،
سبحانَهُ
وتعالى ، بأنَّ
بعضَ أفرادِ
الجنسِ
البشريِّ
رُبما يختارونَ
الفسادَ
وسفكَ
الدماءِ ، كما
كانَ يَعْلَمُ
بأنَّ
آخَرِينَ
منهم
سيختارونَ
طاعةَ أوامرِهِ
، بمحضِ
إرادتِهِم ،
فيعملونَ ما
هوَ صالحاً
لهم
ولغيرِهِم
وللأرضِ
عموماً. كيفَ
لا وهوَ الذي
نَفَخَ فيهِم
مِنْ رُوحِهِ
، واهباً
إياهُم
القدرةَ على
الاختيارِ
والفِطرَةِ
السويةِ ، كما
جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 15: 29.
فَإِذَا
سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ
فِيهِ مِن
رُّوحِي فَقَعُوا
لَهُ
سَاجِدِينَ (الْحِجْرُ
، 15: 29).
***
مَسْؤولِيَاتُ
الإنْسَانِ
كَخَلِيفَةٍ
للهِ عَلَى
الأرْضِ
كما
يتبينُ لنا
مِنَ الآياتِ
الكريمةِ ،
فإنَّ خلافةَ
البشرِ للهِ
على الأرضِ
ترتبطُ بمسؤولياتٍ
ثقيلةٍ تقعُ
على
عاتِقِهِم ،
ولكنها في
حدودِ
استطاعتِهِم.
فإذا ما قاموا
بِها ، فلهمُ
الجزاءُ
الأوفى مِنْ
خالِقِهِم ،
عَزَّ
وَجَلَّ ، في
الدُّنيا
والآخرة. وإلَّا
، فإنَّهُ
يَستبدلُهُم
بغيرِهِم في
الحياةِ
الدُّنيا ،
ويعاقبُهُم
على مَعاصيهِم
في الآخِرَةِ.
فَأوَّلَاَ ،
يُخبرُنا
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، أنَّ
استخلافَهُ
للبشرِ على
الأرضِ ما هوَ
إلَّا امتحانٌ
لَهُم ،
ليِرَىَ هَلْ يشكرونَهُ على
نِعَمِهِ
التي أسبغَها
عليهِم ، أمْ
يجحدونَ ذلكَ
، كما ذَكَرَ
لنا في
الآياتِ
الكريمةِ 6: 165 و10: 14 و7: 129.
ثَانَيَاً ، الإيمانُ
باللهِ
ورسولِهِ مِنَ
المسؤولياتِ
الهامةِ
للاستخلافِ ،
وكذلكَ الإنفاقُ
في
الأوجُهِ
التي
حَدَّدَهَا
اللهُ ، والقيامُ
بصالحِ
الأعمالِ ،
كما جاءَ في
الآياتِ الكريمةِ
57: 7 و24: 55 و7: 57.
ثَالِثَاً ، اعترافُ
الإنسانِ بفضلِ
اللهِ عليهِ ،
فَيَشْكُرُهُ
على الصحةِ
والقوةِ
والاستخلافِ
في الأرضِ ،
كما جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 7: 69.
رَابِعَاً ، مِنْ
أهَمِّ
مستلزماتِ
الاستخلافِ
على الإنسانِ
الْحُكْمُ بالحقِّ
والعدلِ. ولذلكَ
، أنذرَ اللهُ
، عَزَّ
وَجَلَّ ،
الكافرينَ
والظالمينَ
والذين لا
ينفقونَ
مِمَّا
آتاهُم
بأنَّهُ
سيستبدلُهُم
بغيرِهِم ، مِمَّنْ
هُم أفضلَ
مِنهم ، في
هذهِ
الدُّنيا ، كما
جاءَ في
الآيتينِ
الكريمتينِ 6: 133 و11: 57.
خَامِسَاً ،
بالإضافةِ
إلى الإيمانِ
بالله ،
سبحانَهُ وتعالى
، وذِكْرِهِ
، والدعاءِ
إليهِ عندَ
الحاجةِ ،
وعملِ
الصالحاتِ ،
فإنَّ استخلافَ
اللهِ
للإنسانِ في
الأرضِ
يُوجِبُ عليهِ
القيامَ
بالعديدِ
مِنَ
المسؤولياتِ
، مثلِ عَدَمِ
الإفسادِ في
الأرضِ ،
والحكمِ بالعدلِ
بينَ الناسِ ،
وذلكَ بطاعةِ
أوامرِ اللهِ
،
والاستعانةِ
بالصبرِ ،
والتقوى ، كما
جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 6: 133 و7: 74 و7: 128 و10: 73 و11: 57 و27: 62 و35: 39 و38: 26 و39: 27. [5]
***
***
الْخُلاصَةُ
بِوصولِهِ
إلى المرحلةِ
الخامسةِ
مِنَ الْخَلْقِ
، نَفْخِ
رُوحِ اللهِ
فيهِ ، أظهرَ
الإنسانُ
مَقدرتَهُ
على التعلمِ
والعِمارةِ والاختيارِ
الْحُرِّ.
ونتيجةً
لذلكَ ، شاءَ الْخَالِقُ
، عَزَّ
وَجَلَّ ، أنْ
يمنحَهُ الثقةَ
باستخلافِهِ
في الأرضِ.
لكنَّ هذا التكريمَ
جاءَ
مُرتبطاً
بمسؤولياتٍ
كبيرةٍ ، ذَكَرَتْهَا
آياتُ
القرآنِ
الكريمِ. وقد
وَعَدَ اللهُ
،
سُبْحَانَهُ
وتعالى ،
الإنسانَ باستمرارِ
خلافتِهِ في
الأرضِ طالما
كانَ طائعاً
لأوامرِهِ
ومتجنباً
لنواهيهِ.
وإلا فإنَّهُ
قد أنذرَهُ
باستبدالِهِ
بآخَرينَ في
هذهِ
الدُّنيا ،
وبالعقابِ في
الآخِرَةِ.
***
مُلاحَظَاتٌ
اسْتِطْرَادِيَّةٌ
وَتَوْثيِقِيَّةٌ
***
[1] على
الرغمِ مِنْ
أنَّ هذا
المؤلِّفَ قد
اطلعَ على
ترجماتٍ
عديدةٍ
لمعانِي
القرآنِ الكريمِ
، إلى اللغةِ
الإنكليزيةِ
، واستعانَ بِها
، خاصةً
"صَحِيحْ
إنترناشيونال"
، وعِيتَاني ،
ويوسف علي
، والمنشورةِ
على موقعِ
شبكةِ
"تَنْزِيل" (www.tanzil.net) ، إلاَّ
إنَّهُ
مسؤولٌ
وَحْدَهُ
عَنْ ترجمةِ
معانِي
الآياتِ
الكريمةِ
التي
ذُكِرَتْ في
هذا الفصلِ ،
وفي هذا
الكتابِ
كَكُلٍّ.
أمَّا
الأعمالُ
الكاملةُ
لهؤلاءِ
المفسرينَ
الثلاثةِ ،
فهيَ منشورةٌ
في كتبٍ
ورقيةٍ ، وأيضاً
على الشبكةِ
العالَميةِ ،
في مواقعَ عديدةٍ
، مثلِ:
http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/
http://waqfeya.com/book.php?bid=1696.
كما
أنَّ كُتُبَ
تفاسيرِهِم
للقرآنِ
الكريمِ قد
تَمَّ
ذِكْرُهَا
تفصيلياً في
الملاحظةِ
التوثيقيةِ
السابعةِ ،
مِنَ الفصلِ
الأولِ ، لهذا
الكتابِ ، وفي
الملاحظةِ
التوثيقية
رقم 69 ،
مِنْ هذا
الفصلِ
الرابعِ.
[2] يُورِدُ
محمد فؤاد عبد
الباقي في
مُعجمِهِ: "المعجمُ
المفهرسُ
لألفاظِ
القرآنِ
الكريمِ"
(القاهرة ،
دار الفكر ، 1406 هجرية
، 1986
ميلادية) ،
الآياتِ التي
تَحُثُّ على
الْعِلمِ
واكتسابِ
المعرفةِ ،
والتي تشيرُ
لفضلِ اللهِ ،
سبحانهُ
وتعالى ، في
ذلكَ ، في
الصفحاتِ 469-480.
وعلى الأخصِّ
، فإنَّهُ
يَذْكُرُ 26 مِنْ
تلكَ الآياتِ
، في الصفحاتِ
474-475.
أمَّا
وسيلةُ
البحثِ في
ألفاظِ
القرآنِ الكريمِ
، المتوفرةُ
في موقعِ
شبكةِ تنزيل (www.tanzil.net) ، فإنها
تُورِدُ 17 آيةً
كريمةً تحتوي على
كلماتٍ
مُشتقةٍ مِنَ
الفعلِ
"عَلَّمَ" ،
والتي تُشيرُ
إلى تعليمِ
اللهِ ،
سبحانَهُ وتعالى
، للإنسانِ.
وهذهِ
الآياتُ هيَ: 2: 31
، 2: 239 ، 2: 251 ، 2: 282 ، 5: 4 ، 5: 5 ،
5: 110 ، 12: 37 ، 12: 68 ، 12: 101 ، 21: 80 ، 36:
39 ، 53: 5 ، 55: 2 ، 55: 4 و96: 5.
[3] عبدُ
الرحمن بنُ
خلدونٍ هوَ
مؤسسُ عِلْمِ
الاجتماعِ.
وقد وُلِدَ في
تونسَ ، في
سنةِ 732 للهجرةِ
، 1332 للميلاد.
ولكنهُ عاشَ
في الأندلسِ
وشمالِ أفريقيا
ومِصرَ أيضاً
، حيثُ ماتَ
في القاهرةِ ،
في سنةِ 808 للهجرةِ
، 1406 للميلادِ.
ومِنْ أشهرِ
أعمالِهِ ،
كِتابُهُ: "الْمُقَدِّمَةُ"
، والذي أصبحَ
يُعرفُ بمقدمتِهِ
لِعلمِ
الاجتماعِ.
وقد كتبَهُ
قَبلَ وجودِ
مؤسسِ عِلْمِ
الاجتماعِ
الحديثِ في أوروبا
، الفرنسيِّ
أوغست كونت ،
بخمسةِ قرونٍ.
ولَمْ
يكنْ ابنُ
خلدونٍ
وحدَهُ الذي
قَرَنَ العمارةَ
بالحضارةِ.
فقد اعترفَ
باحثو علمِ تاريخِ
الإنسانِ
(الأنثروبولوجيا)
المعاصرينَ
بهذهِ
الحقيقةِ ،
فربطوا
بدايةَ
الحضارةِ
الإنسانيةِ
بالزراعةِ
الكثيفةِ ،
والتي ارتبطتْ
بدورِها
ببناءِ
خزاناتِ
المياهِ والسدودِ
وشقِّ
القنواتِ
وبناءِ
المعابدِ والقصورِ
والطُّرِقِ
والتماثيلِ والآثارِ
الضخمةِ.
ولَمْ تكنْ
تلكَ العمارةُ
ممكنةً بدونِ
كتابةِ
اللغاتِ
وتطورِ العلومِ
، ومِنْ ثَمَّ
قيامِ
الحضارةِ.
[4] لمزيدٍ
مِنَ
المعلوماتِ
حولَ "النَّفْسِ"
الإنسانيةِ ،
أنظرْ الفصلَ
التاسعَ ،
مِنْ هذا
الكتابِ ،
بعنوانِ:
"الْعَقْلُ
وَالنَّفْسُ
وَالرُّوحُ
وَالسَّعَادةُ
، مِنْ مَنْظُورٍ
إسْلامِيٍ."
[5]
الآياتُ
الكريمةُ
التي تَمَّتْ
الإشارةُ إليها
، والتي
تَذْكُرُ
المسؤولياتِ
الثقيلةِ
الملقاةِ على
عاتِقِ
الإنسانِ ،
كخليفةٍ للهِ
في الأرضِ ،
هيَ كما يلي:
وَهُوَ
الَّذِي جَعَلَكُمْ
خَلَائِفَ
الْأَرْضِ وَرَفَعَ
بَعْضَكُمْ
فَوْقَ
بَعْضٍ دَرَجَاتٍ
لِّيَبْلُوَكُمْ
فِي مَا
آتَاكُمْ ۗ
إِنَّ
رَبَّكَ
سَرِيعُ الْعِقَابِ
وَإِنَّهُ
لَغَفُورٌ
رَّحِيمٌ (الأنْعَامُ
، 6: 165).
ثُمَّ
جَعَلْنَاكُمْ
خَلَائِفَ
فِي الْأَرْضِ
مِن
بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ
كَيْفَ
تَعْمَلُون (يُونُسُ
، 10: 14).
قَالُوا
أُوذِينَا
مِن قَبْلِ
أَن تَأْتِيَنَا
وَمِن بَعْدِ
مَا
جِئْتَنَا ۚ
قَالَ عَسَىٰ
رَبُّكُمْ
أَن يُهْلِكَ
عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ
فِي
الْأَرْضِ فَيَنظُرَ
كَيْفَ
تَعْمَلُونَ (الأعْرَافُ
، 7: 129).
آمِنُوا
بِاللَّـهِ
وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا
مِمَّا
جَعَلَكُم
مُّسْتَخْلَفِينَ
فِيهِ (الْحَدِيدُ
، 57: 7).
وَعَدَ
اللَّـهُ
الَّذِينَ
آمَنُوا مِنكُمْ
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ
فِي
الْأَرْضِ كَمَا
اسْتَخْلَفَ
الَّذِينَ
مِن قَبْلِهِمْ (النُّورُ
، 24: 55).
آمِنُوا
بِاللَّـهِ
وَرَسُولِهِ
وَأَنفِقُوا
مِمَّا
جَعَلَكُم
مُّسْتَخْلَفِينَ
فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ
آمَنُوا
مِنكُمْ
وَأَنفَقُوا
لَهُمْ
أَجْرٌ
كَبِيرٌ (الْحَدِيُد
، 57: 7).
وَاذْكُرُوا
إِذْ
جَعَلَكُمْ
خُلَفَاءَ مِن
بَعْدِ
قَوْمِ نُوحٍ
وَزَادَكُمْ
فِي الْخَلْقِ
بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا
آلَاءَ
اللَّـهِ
لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ (الأعْرَافُ
، 7: 69).
يَا
دَاوُودُ
إِنَّا
جَعَلْنَاكَ
خَلِيفَةً
فِي
الْأَرْضِ فَاحْكُم
بَيْنَ
النَّاسِ
بِالْحَقِّ وَلَا
تَتَّبِعِ
الْهَوَىٰ
فَيُضِلَّكَ
عَن سَبِيلِ
اللَّـهِ (صَ ، 38: 26).
أَمَّن
يُجِيبُ
الْمُضْطَرَّ
إِذَا دَعَاهُ
وَيَكْشِفُ
السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ
خُلَفَاءَ
الْأَرْضِ ۗ
أَإِلَـٰهٌ
مَّعَ
اللَّـهِ ۚ
قَلِيلًا
مَّا تَذَكَّرُونَ (النَّمْلُ
، 27: 62).
قَالَ
مُوسَىٰ
لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا
بِاللَّـهِ
وَاصْبِرُوا ۖ
إِنَّ
الْأَرْضَ
لِلَّـهِ
يُورِثُهَا
مَن يَشَاءُ
مِنْ
عِبَادِهِ ۖ
وَالْعَاقِبَةُ
لِلْمُتَّقِينَ (الأعْرَافُ
، 7: 128).
وَاذْكُرُوا
إِذْ
جَعَلَكُمْ
خُلَفَاءَ مِن
بَعْدِ عَادٍ
وَبَوَّأَكُمْ
فِي الْأَرْضِ
تَتَّخِذُونَ
مِن
سُهُولِهَا
قُصُورًا
وَتَنْحِتُونَ
الْجِبَالَ
بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا
آلَاءَ
اللَّـهِ وَلَا
تَعْثَوْا
فِي
الْأَرْضِ
مُفْسِدِينَ (الأعْرِافُ
، 7: 74).
هُوَ
الَّذِي
جَعَلَكُمْ
خَلَائِفَ
فِي الْأَرْضِ
ۚ فَمَن
كَفَرَ
فَعَلَيْهِ
كُفْرُهُ ۖ (فَاطِرُ ، 35: 39).
فَكَذَّبُوهُ
فَنَجَّيْنَاهُ
وَمَن
مَّعَهُ فِي
الْفُلْكِ
وَجَعَلْنَاهُمْ
خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا
الَّذِينَ
كَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا (يُونُسُ
، 10: 73).
وَرَبُّكَ
الْغَنِيُّ
ذُو
الرَّحْمَةِ
ۚ إِن
يَشَأْ
يُذْهِبْكُمْ
وَيَسْتَخْلِفْ
مِن
بَعْدِكُم
مَّا يَشَاءُ كَمَا
أَنشَأَكُم
مِّن
ذُرِّيَّةِ
قَوْمٍ آخَرِينَ (الأنْعَامُ
، 6: 133).
فَإِن
تَوَلَّوْا
فَقَدْ
أَبْلَغْتُكُم
مَّا
أُرْسِلْتُ
بِهِ
إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ
رَبِّي
قَوْمًا
غَيْرَكُمْ وَلَا
تَضُرُّونَهُ
شَيْئًا (هُودُ ، 11: 57).
***