الْكِتَابُ الأَوَّلُ

***

الإسْلَامُ:

رُؤْيَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِرِسَالَةِ اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ

تَأليف

حسن علي النجار

1445 ه \ 2024 م

***

الْفَصْلُ الْخَامِسُ

***

الْإنْسَانُ خَلِيفَةُ اللهِ عَلَى الأرْضِ

***

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

***

 

 

مُقَدِّمَةٌ

هذا الفصلُ ذو صلةٍ وثيقةٍ بالفصلِ الرابعِ ، "الخَلْقُ وَالتَّطَوُّرُ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ" ، الذي يُشَكِّلُ خلفيةً ضروريةً لَهُ ، خاصةً في ذِكْرِ القرآنِ الكريمِ لِخَلْقِ اللهِ ، سبحانَهُ وتعالى ، للحياةِ على الأرضِ ، ولِتَطَوُّرِهَا ، وتَدَخُّلِهِ فيها ، لتحسينِ خَلْقِهِ.

وهكذا ، فإنَّ هذا الفصلَ هوَ استمرارٌ لموضوعِ الْخَلْقِ والتَّطَوُّرِ ، ولكنْ بتركيزٍ على الإنسانِ ، الذي يُشَكِّلُ قِمَّةَ مراحلَ الخلقِ الخمسِ ، ابتداءً بِبَثِّ الحياةِ والتسويةِ والاعتدالِ والتصويرِ ، ووصولاً إلى نفخِ الرُّوح ِفيه. فعندما رأى اللهُ ، سبحانَهُ وتعالى ، أنَّهُ قد عَلَّمَ الإنسانَ ما يكفي لَهُ للسيادةِ على الأرضِ ، قَرَّرَ أنْ يجعلَهُ خليفةً لَهُ فيها. فلمَّا أخبرَ ملائكتَهُ المقربينَ بذلكَ ، فوجئوا لِعِلْمِهِم بأنَّ بعضَ البشرِ مفسدونَ وسفاكونَ للدماءِ. عندها ، أخبرَهُم الْعَلِيُم الْخَبِيرُ بأنَّهُ يَعْلَمُ ما لا يَعْلَمُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 30) ، أيْ أنَّهُ يَعْلَمُ بأنَّ هُناكَ مِنَ البشرِ مَنْ هُم غيرَ ذلكَ ، وبالتالي فَهُم أهلٌ لثقتِهِ بِهِم ليكونوا خلفاءَ لَهُ في أرضِهِ. وللتدليلِ على ذلكَ ، اختارَ آدَمَ ، كَمُمَثِّلٍ للبشريةِ ، وأحضرَهُ أمامَ الملائكةِ ، لِيُسَاجِلَهُم وليثبتَ لهم أهليتَهُ في ثقةِ اللهِ بِهِ. وتلكَ القِصةُ هيَ موضوعُ الفصلِ السادسِ ، مِنْ هذا الكتابِ: "امْتِحَانُ آدَمَ أَمَامَ الْمَلَائِكَةِ ، وَالْخُرُوجُ مِنَ الْجَنَّةِ."

والآياتُ الكريمةُ التي لها علاقةٌ بموضوعاتِ الفصولِ 3 و4 و5 ، مِثلُ آياتِ القرآنِ الكريمِ الأُخرى ، مختصرةٌ جداً ، وكُلُّ كلمةٍ فيها لها معنىً محدداً في سياقٍ ما ، ولكنها رُبما تحتملُ معانيَ مختلفةً في سياقٍ آخَرَ. ولذلكَ ، فإنَّ التفسيرَ الأفضلَ ينبغي ألَّا يقتصرَ على المعانِي اللغويةِ للكلمةِ فقطْ ، مثلما كانَ الحالُ في تفسيراتِ الثلاثةِ ، القرطبيِّ والطبريِّ وابنِ كثيرٍ ، وإنما ينبغي أنْ يشتملَ أيضاً على الحقائقِ العلميةِ ، خاصةً تلكَ المتعلقةً بعلمَيِّ الأحياءِ وتاريخِ الإنسانِ (الأنثروبولوجيا) ، في هذهِ الحالةِ ، وهذا هوَ الأسلوبُ المتَّبعُ في هذا الكتابِ كَكُلٍّ. [1]

***

اسْتِخْلَافُ الإنْسَانِ فِي الأرْضِ

ذُكِرَتْ مشيئةُ اللهِ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، باستخلافِ الإنسانِ في الأرضِ ، في الآيةِ الكريمةِ 30 مِنْ سورةِ الْبَقَرَةِ (2) ، التي تقولُ:

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (البَقَرَة ، 2: 30).

وَتُمَثِّلُ كلمةُ "خَلِيفَةٍ" ، التي وَرَدَتْ في هذهِ الآيةِ الكريمةِ ، نُقطةَ البدايةِ في هذا الفصلِ. وهيَ اسمٌ مُشتقٌ مِنَ الفعلِ "خَلَفَ" ، أيْ أعْقَبَ أو جَاءَ مِنْ بَعْدِ. وهيَ تكريمٌ للإنسانِ مِنَ الْخَالِقِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، بجعلِهِ مسؤولاً عَنْ الأرضِ وعَنْ إعمارِها ، كما جاءَ في الآيةِ الكريمةِ 11: 61. والمعنى المباشِرُ للكلمةِ في هذهِ الآيةِ أنَّ اللهَ ، سبحانَهُ وتعالى ، شاءَ أنْ يستخلفَ الإنسانَ في حُكْمِ الأرضِ ، مُطَبِّقَاً لِشَرِيعَتِهِ فيها.

اعْبُدُوا اللَّـهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (هُودُ ، 11: 61).

وبعدَ وفاةِ الرسولِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، أطلقَ المسلمونَ اسمَ "خَلِيفَةٍ" على أبي بكرٍ الصديقِ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، الذي "خَلِفَهُ" كثانِي حُكامِ الدولةِ الإسلاميةِ. ثُمَّ استمرَّ المسلمونَ في استخدامِ نفسِ الكلمةِ في الإشارةِ إلى حُكامِهِم حتى نهايةِ الحربِ العالميةِ الأولى ، في بِدايةِ القرنِ الهجريِّ الرابعَ عشرَ ، الموافقِ للقرنِ العشرينَ للميلادِ ، عندما تمكنتْ الدولُ الاستعماريةُ الغربيةُ مِنْ هزيمةِ الدولةِ العثمانيةِ ، وهيَ آخِرُ خِلافةٍ إسلاميةٍ ناجحةٍ ، دامتْ لقرونَ عديدةٍ. 

وقد ذُكِرَ هذا المعنى لكلمةِ "خَلِيفَةٍ" في تفاسيرِ كبارِ علماءِ المسلمينَ لهذهِ الآيةِ الكريمةِ ، ولكنَّهُم أضافوا معانيَ أُخرى ، مِثلَ أنَّ اللهَ ، تبارَكَ وتعالى ، شاءَ أنْ يَخْلِفَ الناسُ بعضَهم بعضاً ، قرناً مِنْ بعدِ قرنٍ ، في حُكْمِ الأرضِ ، حتى يَرِثَها اللهُ وما عليها.

فقد فَسَّرَ السِّيوطِيُّ (في الجلالينِ) كلمةَ "خَلِيفَةٍ" على أنها تَعنِي آدَمَ ، الذي شاءَ لَهُ اللهُ أنْ يَخْلِفَهُ في تنفيذِ أحكامِهِ في الأرضِ. وكذلكَ قالَ الطبريُّ ، مشيراً لِما رَواهُ الصحابيانِ ، ابنُ مسعودٍ وابنُ عباسٍ ، رضيَ اللهُ عنهم جميعاً: "إنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً مِنِّي ، يَخْلِفُنِي فِي الْحُكْمِ بَيْنَ خَلْقِي. وَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ هُوَ آدَمُ وَمَنْ قَامَ مَقَامَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَالْحُكْمِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ خَلْقِهِ." كما حذا القرطبيُّ حذوَ الطبريِّ قائلاً: "وَالْمَعْنِيُّ بِالْخَلِيفَةِ هُنَا - فِي قَوْلِ اِبْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ – آدَمُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهُوَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي إِمْضَاءِ أَحْكَامِهِ وَأَوَامِرِهِ." ولَمْ يخرجْ ابنُ كثيرٍ عَنْ ذلكَ التفسيرِ.

 ***

الاسْتِخْلافُ تَكْرِيمٌ لِلْبَشَرِ ، وَلَكِنَّهُ مَسْؤُولِيَّةٌ أيْضَاً

تُمَثِّلُ مشيئةُ الله ، تبارَكَ وتعالى ، باستخلافِ البشرِ في الأرضِ تكريماً عظيماً لَهم ، كما جاءَ ذِكْرُهُ في الآيتينِ الكريمتينِ 17: 62 و17: 70.

قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (الإسْرَاءُ ، 17: 62).

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (الإسْرَاءُ ، 17: 70).

فبالرغمِ مِنْ أنَّ الاستخلافَ يُمَثِّلُ تكريماً عظيماً للإنسان ، إلا إنَّهُ جَاءَ مُقترناً مَعَ مسؤوليةٍ عظيمةٍ أيضاً. وقد أثبتَ كثيرٌ مِنَ الناسِ أنَّهُم عندَ حُسْنِ ظنِّ رَبِّهِم بِهِم ، لقرونٍ عديدةٍ ، وفي مراحلَ التاريخِ المختلفةِ. ومَع ذلكَ ، فإنَّ كثيراً مِنَ البشرِ أيضاً قد فشلوا في تَحَمُّلِ تلكَ المسؤوليةِ في مناسباتٍ وأوقاتٍ عديدةٍ ، وذلكَ بظلمِهِم لأنفسِهِم ولغيرِهِم ، وبإضرارِهِم بالأرضِ التي اؤتمنوا للمحافظةِ عليها. فعواملُ النجاحِ التي يمتلكُها الإنسانُ يُمْكِنُ استخدامُها للشرِّ ، بدلاً مِنَ الخيرِ ، وذلكَ باتباعِ الشيطانِ ، الذي لا يريدُ للإنسانِ خيراً.

وتخبرُنا الآيةُ الكريمةُ 72 من سورة الأحْزَابِ (33) بأنَّ أمانةَ الاستخلافِ تُمَثِّلُ حِملاً ثقيلاً ، لا تستطيعُ حتى السماواتِ والأرضِ والجبالِ أنْ تَحْمِلَهُ ، على الرغمِ مِنْ قوتِها ، ولكنَّ الإنسانَ قَبِلَ بها ، فظلمَ نفسَهُ بالمعصيةِ والخطيئةِ ، وبجهلِهِ بعواقبِ ذلكَ.

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (الأحْزَابُ ، 33:  72).

وهكذا ، فإنَّ ثقةَ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، في الإنسانِ ، كما تَبَدَّتْ في مشيئتِهِ بجعلِهِ خليفةً لَهُ في الأرضِ ، كانتْ مبنيةً على علمِهِ بأنَّ الإنسانَ أهلٌ لحملِ الأمانةِ ، وحُكمِ الأرضِ طبقاً لشريعةِ خالقِهِ ، على الرغمِ مِنْ مشقتِها عليهِ. فيخبرُنا رَبُّنَا ، سبحانَهُ وتعالى ، عَنْ بعضِ خصائصِ الإنسانِ التي أهَّلَتْهُ لحملِ الأمانةِ ، مِثلِ قدرتِهِ على التعلمِ ، وحُبِّهِ للعمارةِ ، وتمتعِهِ بخاصيةِ الاختيارِ.

***

مَقْدِرَةُ الإنْسَانِ عَلَى التَّعَلُّمِ

شاءَ اللهُ ، سبحانَهُ وتعالى ، أنْ يختارَ الأرضَ مِنْ بينَ أرضينَ ملكوتِهِ الواسِعِ لتكونَ موطناً لِخَلْقِ الإنسانِ عليها أولاً ، ولخلافتِهِ فيها بعدَ ذلكَ. فهيَ غنيةٌ بالطعامِ والمصادرِ الطبيعيةِ ، وهيَ محميةٌ مِنَ المؤثراتِ الكونيةِ الضارةِ مِنْ خلالِ إحاطتِها بطبقاتٍ جويةٍ عديدةٍ. كما أنَّ المسافةَ بينَها وبينَ الشمسِ مثاليةٌ لازدهارِ الحياةِ وتقدمِها في معظمِ أقاليمِها المناخيةِ ، فأدَّى ذلكَ كُلُّهُ إلى توفرِ البيئةِ المناسبةِ للإنسانِ لكي يُثْبِتَ مقدرتَهُ على التعلمِ ، وعلى مُرَاكَمَةِ المعرفةِ ، وكيفيةِ استخدامِها والاستفادةِ منها ، وعلى سَنِّ الأحكامِ والقوانينِ بناءً عليها.

ولأنَّهُ الرَّحْمَـٰنُ الرَّحِيمُ ، فإنَّ الْخَالِقَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، لمَ ْيتركْ خَلْقَهُ وحدَهُم يعانونَ في وحدتِهِم على هذا الكوكبِ. فكما تَدَخَّلَ مِنْ آنٍ إلى آخَرَ لتحسينِ خلقِهِ في مراحلِ الخلقِ المختلفةِ ، فإنَّهُ تدخلَ أيضاً بإرشادِهِم إلى كيفيةِ اكتسابِ المعرفةِ واستعمالِها لفائدتِهِم. ومثالُ ذلكَ في القرآنِ الكريمِ أمْرُهُ لهم بالقراءةِ ، كما جاءَ في أولِ كلمةٍ نَطَقَها الرُّوحُ ، جِبْرِيلُ ، عليهِ السلامُ ، مخاطِباً خاتَمَ رُسُلِ اللهِ للبشريةِ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ. وقد كَرَّرَها عليهِ ثلاثَ مَرَّاتِ ، تأكيداُ لأمْرِ اللهِ للبشرِ ، بالقراءةِ كوسيلةٍ لاكتسابِ المعرفةِ. وأصبحَ ذلكَ الأمْرُ قُرآناً مُقرَّراً في الآياتِ الخمسِ الأولى مِنْ سورةِ الْعَلَقِ:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿٣﴾ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿٤﴾ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴿٥﴾ (الْعَلَقُ ، 96: 1-5). 

وهناكَ العديدُ مِنْ آياتِ القُرآنِ الكريمِ التي تَحُثُّ على العِلمِ واكتسابِ المعرفةِ.  وعندما نتأملُ في معانِي بعضِها ، مثلِ 55: 1-4 ، 2: 239 ، و2: 282 ، فإننا نَجِدُ أنَّ اللهَ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، يُخبرُنا بأنَّهُ قد عَلَّمَ الإنسانَ قراءةَ القُرآنِ وفهمِ معانيهِ ، كما عَلَّمَهُ ما لَمْ يكنْ يعلمُ. وتُخبرُنا الآيةُ الكريمةُ 53: 5 بانَّ جِبْرِيلَ ، عليهِ السلامُ ، كان مُعَلِّمَاً لرسولِ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ. [2]

الرَّحْمَـٰنُ ﴿١﴾ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴿٢﴾ خَلَقَ الْإِنسَانَ ﴿٣﴾ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴿٤﴾ (الرَّحْمَـٰنِ ، 55: 1-4). 

فَاذْكُرُوا اللَّـهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 239).

وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّـهُ (الْبَقَرَةُ ، 2: 282).

إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ﴿٤﴾ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ ﴿٥﴾ (النَّجْمُ ، 53: 4-5). 

***

مَقْدِرَةُ الإنْسَانِ وَحُبُّهُ لِلْبِنَاءِ وَالْعِمَارَةِ

وتكريمُ اللهِ ، سبحانَهُ وتعالى ، للإنسانِ بِجَعْلِهِ خليفتَهُ في أرضِهِ ، كانَ أيضاً لِعِلْمِهِ بمقدرةِ الإنسانِ وحُبِّهِ للبناءِ وعمارةِ الأرضِ. وكانَ يَعْلَمُ بقدرةِ البشرِ أيضاً على الابتكارِ والتحسينِ المستمرِّ لظروفِهِم ، وصولاً إلى مرحلةِ الحضارةِ ، كما عَبَّرَ عَنْ ذلكَ ابنُ خلدونٍ ، مُسْتَعْمِلاً التعبيرَ القرآنيَّ ، "الْعِمَارَةَ" ، والتي تَعني البناءَ والحضارةَ.  [3]

وتدعو الآيةُ الكريمةُ 30: 9 الإنسانَ للتنقيبِ عَنْ آثارِ الحضاراتِ السابقةِ ، للاستفادةِ مِمَّا حدثَ لها. وبينما يُعتبرُ ذلك أمراً للبشرِ لدراسةِ المواقعِ التاريخيةِ وما قبلَ التاريخيةِ لتلكَ الحضاراتِ ، فإنَّهُ أيضاً إشارةٌ مباشرةٌ لمهارةِ الإنسانِ وحُبِّهِ للبناءِ والعمارةِ على هذهِ الأرضِ ، كما جاءَ في الآيةِ الكريمةِ:

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا (الرُّومُ ، 30: 9).

وتُشيرُ الآيةُ الكريمةُ 11: 61 إلى خَلْقِ الإنسانِ مِنَ الأرضِ ثُمَّ استعمارِهِ فيها ، أيْ في بنائِها وتعميرِها. أمَّا الآيةُ الكريمةُ 9: 18 ، فإنها تُشيرُ إلى عِمارةِ المساجدِ ، بناءً وعبادةً ، كصفةٍ للمؤمنينَ:

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّـهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (هُودُ ، 11: 61). 

إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّـهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّـهَ (التَّوْبَةُ ، 9: 18).

***

تَمَتُّعُ الإنْسَانِ بِحُرِّيَّةِ الاخْتِيِارِ 

ولا شكَّ في أنَّ قُدرةَ الإنسانِ ومحبتَهُ للبناءِ والتعميرِ جاءتْ نتيجةً لقدرتِهِ على التَّعَلُّمِ ، وعلى تَمَتُّعُهِ بحريةِ الاختيارِ. فقد تفاعلتْ الصفاتُ الثلاثُ لتنتجَ الظاهرةَ الإنسانيةَ المُدهِشةَ ، التي أسعدتْ الْخَالِقَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فشاءَ أنْ يُكَرِّمَ الإنسانَ بالخلافةِ في الأرضِ ، على الرغمِ مِنَ استغرابِ الملائكةِ ، لأنَّهُ يَعْلَمُ ما لا يعلمونَ.

وهكذا ، وَهَبَ اللهُ ، تباركَ وتعالى ، البشرَ حريةَ الاختيارِ ، حتى يَرى شُكرَهُم لِنِعَمِهِ عليهِم ، وحتى يَعلمَ الذينَ يكفرونَ بتلكَ النعمِ. فقد أعطى النفسَ الإنسانيةَ حُرِّيَّةَ الاختيارِ بينَ النجدينِ ، أيْ بينَ طريقيِّ الخيرِ والشرِّ ، مِمَّا يَنتُجُ عنهُ مِنْ فجورٍ أو تقوى ، كما تذكرُ لنا الآياتُ الكريمةُ 76: 3 ، 89: 8-10 ، 91: 7-8:

إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (الإنْسَانُ ، 76: 3). 

أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ ﴿٨﴾ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ﴿٩﴾ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴿١٠﴾ (الْبَلَدُ ، 89: 8-10). 

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿٧﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿٨﴾ (الشَّمْسُ ، 91: 7-8). [4]

فاللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، أرادَ أنْ يَرَى خَلْقَهُ يُطيعونَهُ وينفذونَ أوامرَهُ باختيارِهِم ، وبمحضِ إرادتِهِم ، لِعِلْمِهِ بالخيرِ الكامنِ فيهِم ، الأمرُ الذي كانَ يَجْهَلُهُ الملائكةُ. ولذلكَ ، فعندما أخبرَهُم بأنَّهُ سيجعلُ الإنسانَ خليفةً لَهُ في أرضِهِ ، فإنهم استغربوا لِعِلْمِهِم بفسادِ الإنسانِ وبسفكهِ للدماءِ. فأجابَهُم رَبُّهُم بأنَّهُ يَعْلَمُ ما لا يعلمونَ ، كما عَبَّرَتْ عنهُ الآيةُ الكريمةُ 2: 30. فقد كانَ يَعْلَمُ ، سبحانَهُ وتعالى ، بأنَّ بعضَ أفرادِ الجنسِ البشريِّ رُبما يختارونَ الفسادَ وسفكَ الدماءِ ، كما كانَ يَعْلَمُ بأنَّ آخَرِينَ منهم سيختارونَ طاعةَ أوامرِهِ ، بمحضِ إرادتِهِم ، فيعملونَ ما هوَ صالحاً لهم ولغيرِهِم وللأرضِ عموماً. كيفَ لا وهوَ الذي نَفَخَ فيهِم مِنْ رُوحِهِ ، واهباً إياهُم القدرةَ على الاختيارِ والفِطرَةِ السويةِ ، كما جاءَ في الآيةِ الكريمةِ 15: 29.

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (الْحِجْرُ ، 15: 29).

***

مَسْؤولِيَاتُ الإنْسَانِ كَخَلِيفَةٍ للهِ عَلَى الأرْضِ

كما يتبينُ لنا مِنَ الآياتِ الكريمةِ ، فإنَّ خلافةَ البشرِ للهِ على الأرضِ ترتبطُ بمسؤولياتٍ ثقيلةٍ تقعُ على عاتِقِهِم ، ولكنها في حدودِ استطاعتِهِم. فإذا ما قاموا بِها ، فلهمُ الجزاءُ الأوفى مِنْ خالِقِهِم ، عَزَّ وَجَلَّ ، في الدُّنيا والآخرة. وإلَّا ، فإنَّهُ يَستبدلُهُم بغيرِهِم في الحياةِ الدُّنيا ، ويعاقبُهُم على مَعاصيهِم في الآخِرَةِ.

فَأوَّلَاَ ، يُخبرُنا اللهُ ، تبارَكَ وتعالى ، أنَّ استخلافَهُ للبشرِ على الأرضِ ما هوَ إلَّا امتحانٌ لَهُم ، ليِرَىَ هَلْ يشكرونَهُ على نِعَمِهِ التي أسبغَها عليهِم ، أمْ يجحدونَ ذلكَ ، كما ذَكَرَ لنا في الآياتِ الكريمةِ 6: 165 و10: 14 و7: 129.

ثَانَيَاً ، الإيمانُ باللهِ ورسولِهِ مِنَ المسؤولياتِ الهامةِ للاستخلافِ ، وكذلكَ الإنفاقُ في الأوجُهِ التي حَدَّدَهَا اللهُ ، والقيامُ بصالحِ الأعمالِ ، كما جاءَ في الآياتِ الكريمةِ 57: 7 و24: 55 و7: 57.

ثَالِثَاً ، اعترافُ الإنسانِ بفضلِ اللهِ عليهِ ، فَيَشْكُرُهُ على الصحةِ والقوةِ والاستخلافِ في الأرضِ ، كما جاءَ في الآيةِ الكريمةِ 7: 69.

رَابِعَاً ، مِنْ أهَمِّ مستلزماتِ الاستخلافِ على الإنسانِ الْحُكْمُ بالحقِّ والعدلِ. ولذلكَ ، أنذرَ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، الكافرينَ والظالمينَ والذين لا ينفقونَ مِمَّا آتاهُم بأنَّهُ سيستبدلُهُم بغيرِهِم ، مِمَّنْ هُم أفضلَ مِنهم ، في هذهِ الدُّنيا ، كما جاءَ في الآيتينِ الكريمتينِ 6: 133 و11: 57.

خَامِسَاً ، بالإضافةِ إلى الإيمانِ بالله ، سبحانَهُ وتعالى ، وذِكْرِهِ ، والدعاءِ إليهِ عندَ الحاجةِ ، وعملِ الصالحاتِ ، فإنَّ استخلافَ اللهِ للإنسانِ في الأرضِ يُوجِبُ عليهِ القيامَ بالعديدِ مِنَ المسؤولياتِ ، مثلِ عَدَمِ الإفسادِ في الأرضِ ، والحكمِ بالعدلِ بينَ الناسِ ، وذلكَ بطاعةِ أوامرِ اللهِ ، والاستعانةِ بالصبرِ ، والتقوى ، كما جاءَ في الآياتِ الكريمةِ 6: 133 و7: 74 و7: 128 و10: 73 و11: 57 و27: 62 و35: 39 و38: 26 و39: 27. [5]

***

***

الْخُلاصَةُ

بِوصولِهِ إلى المرحلةِ الخامسةِ مِنَ الْخَلْقِ ، نَفْخِ رُوحِ اللهِ فيهِ ، أظهرَ الإنسانُ مَقدرتَهُ على التعلمِ والعِمارةِ والاختيارِ الْحُرِّ. ونتيجةً لذلكَ ، شاءَ الْخَالِقُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، أنْ يمنحَهُ الثقةَ باستخلافِهِ في الأرضِ. لكنَّ هذا التكريمَ جاءَ مُرتبطاً بمسؤولياتٍ كبيرةٍ ، ذَكَرَتْهَا آياتُ القرآنِ الكريمِ. وقد وَعَدَ اللهُ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، الإنسانَ باستمرارِ خلافتِهِ في الأرضِ طالما كانَ طائعاً لأوامرِهِ ومتجنباً لنواهيهِ. وإلا فإنَّهُ قد أنذرَهُ باستبدالِهِ بآخَرينَ في هذهِ الدُّنيا ، وبالعقابِ في الآخِرَةِ.

***

مُلاحَظَاتٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ وَتَوْثيِقِيَّةٌ

***



[1] على الرغمِ مِنْ أنَّ هذا المؤلِّفَ قد اطلعَ على ترجماتٍ عديدةٍ لمعانِي القرآنِ الكريمِ ، إلى اللغةِ الإنكليزيةِ ، واستعانَ بِها ، خاصةً "صَحِيحْ إنترناشيونال" ، وعِيتَاني ، ويوسف علي ، والمنشورةِ على موقعِ شبكةِ "تَنْزِيل" (www.tanzil.net) ، إلاَّ إنَّهُ مسؤولٌ وَحْدَهُ عَنْ ترجمةِ معانِي الآياتِ الكريمةِ التي ذُكِرَتْ في هذا الفصلِ ، وفي هذا الكتابِ كَكُلٍّ.

أمَّا الأعمالُ الكاملةُ لهؤلاءِ المفسرينَ الثلاثةِ ، فهيَ منشورةٌ في كتبٍ ورقيةٍ ، وأيضاً على الشبكةِ العالَميةِ ، في مواقعَ عديدةٍ ، مثلِ:

http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/ 

http://waqfeya.com/book.php?bid=1696.

كما أنَّ كُتُبَ تفاسيرِهِم للقرآنِ الكريمِ قد تَمَّ ذِكْرُهَا تفصيلياً في الملاحظةِ التوثيقيةِ السابعةِ ، مِنَ الفصلِ الأولِ ، لهذا الكتابِ ، وفي الملاحظةِ التوثيقية رقم 69 ، مِنْ هذا الفصلِ الرابعِ.

[2] يُورِدُ محمد فؤاد عبد الباقي في مُعجمِهِ: "المعجمُ المفهرسُ لألفاظِ القرآنِ الكريمِ" (القاهرة ، دار الفكر ، 1406 هجرية ، 1986 ميلادية) ، الآياتِ التي تَحُثُّ على الْعِلمِ واكتسابِ المعرفةِ ، والتي تشيرُ لفضلِ اللهِ ، سبحانهُ وتعالى ، في ذلكَ ، في الصفحاتِ 469-480. وعلى الأخصِّ ، فإنَّهُ يَذْكُرُ 26 مِنْ تلكَ الآياتِ ، في الصفحاتِ 474-475.

أمَّا وسيلةُ البحثِ في ألفاظِ القرآنِ الكريمِ ، المتوفرةُ في موقعِ شبكةِ تنزيل (www.tanzil.net) ، فإنها تُورِدُ 17 آيةً كريمةً تحتوي على كلماتٍ مُشتقةٍ مِنَ الفعلِ "عَلَّمَ" ، والتي تُشيرُ إلى تعليمِ اللهِ ، سبحانَهُ وتعالى ، للإنسانِ. وهذهِ الآياتُ هيَ: 2: 31 ، 2: 239 ، 2: 251 ، 2: 282 ، 5: 4 ، 5: 5 ، 5: 110 ، 12: 37 ، 12: 68 ، 12: 101 ، 21: 80 ، 36: 39 ، 53: 5 ، 55: 2 ، 55: 4 و96: 5.

[3] عبدُ الرحمن بنُ خلدونٍ هوَ مؤسسُ عِلْمِ الاجتماعِ. وقد وُلِدَ في تونسَ ، في سنةِ 732 للهجرةِ ، 1332 للميلاد. ولكنهُ عاشَ في الأندلسِ وشمالِ أفريقيا ومِصرَ أيضاً ، حيثُ ماتَ في القاهرةِ ، في سنةِ 808 للهجرةِ ، 1406 للميلادِ. ومِنْ أشهرِ أعمالِهِ ، كِتابُهُ: "الْمُقَدِّمَةُ" ، والذي أصبحَ يُعرفُ بمقدمتِهِ لِعلمِ الاجتماعِ. وقد كتبَهُ قَبلَ وجودِ مؤسسِ عِلْمِ الاجتماعِ الحديثِ في أوروبا ، الفرنسيِّ أوغست كونت ، بخمسةِ قرونٍ.

ولَمْ يكنْ ابنُ خلدونٍ وحدَهُ الذي قَرَنَ العمارةَ بالحضارةِ. فقد اعترفَ باحثو علمِ تاريخِ الإنسانِ (الأنثروبولوجيا) المعاصرينَ بهذهِ الحقيقةِ ، فربطوا بدايةَ الحضارةِ الإنسانيةِ بالزراعةِ الكثيفةِ ، والتي ارتبطتْ بدورِها ببناءِ خزاناتِ المياهِ والسدودِ وشقِّ القنواتِ وبناءِ المعابدِ والقصورِ والطُّرِقِ والتماثيلِ والآثارِ الضخمةِ. ولَمْ تكنْ تلكَ العمارةُ ممكنةً بدونِ كتابةِ اللغاتِ وتطورِ العلومِ ، ومِنْ ثَمَّ قيامِ الحضارةِ.

[4] لمزيدٍ مِنَ المعلوماتِ حولَ "النَّفْسِ" الإنسانيةِ ، أنظرْ الفصلَ التاسعَ ، مِنْ هذا الكتابِ ، بعنوانِ: "الْعَقْلُ وَالنَّفْسُ وَالرُّوحُ وَالسَّعَادةُ ، مِنْ مَنْظُورٍ إسْلامِيٍ."

[5]  الآياتُ الكريمةُ التي تَمَّتْ الإشارةُ إليها ، والتي تَذْكُرُ المسؤولياتِ الثقيلةِ الملقاةِ على عاتِقِ الإنسانِ ، كخليفةٍ للهِ في الأرضِ ، هيَ كما يلي:

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (الأنْعَامُ ، 6: 165).

ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون (يُونُسُ ، 10: 14).

قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (الأعْرَافُ ، 7: 129).

آمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ (الْحَدِيدُ ، 57: 7).

وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (النُّورُ ، 24: 55).

آمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (الْحَدِيُد ، 57: 7).

وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّـهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (الأعْرَافُ ، 7: 69). 

يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ (صَ ، 38: 26). 

أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (النَّمْلُ ، 27: 62).

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّـهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّـهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (الأعْرَافُ ، 7: 128).

وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّـهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (الأعْرِافُ ، 7: 74).

هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ (فَاطِرُ ، 35: 39).

فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا (يُونُسُ ، 10: 73).

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (الأنْعَامُ ، 6: 133).

فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا (هُودُ ، 11: 57).

***