الْكِتَابُ الثَّالِثُ

***

اللهُ ، وَأَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى:

مَنْ هُوَ؟ وَمَاذَا يُرِيدُ لِلْبَشَرِيَّةِ؟

كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

***

تَألِيف

حَسَن عَلِي النَّجَّار

1445 \ 2024

***

الْفَصْلُ الثَّانِي

 ***

لِمَاذَا خَلَقَ اللهُ ،  سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ،

الْإنْسَانَ عَلَى الْأرْضِ؟

***  

 

أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسۡمِ ٱللهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

يهدفُ هذا الفصلُ إلى محاولةِ تقديمِ إجابةٍ على كلٍّ مِنَ السؤالينِ التاليين:

لماذا خلقَ اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، الإنسانَ على الأرضِ؟

وماذا يريدُ للبشرِ مِن حياتِهم الدُّنيا على هذا الكوكبِ؟

أوَّلاً ، يخبرُنا اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، في القرآنِ الكريمِ ، أنهُ قد خلقَ الجنَّ والإنسَّ لغرضٍ واحدٍ فقط ، وهو عبادتِهِ ، عزَّ وجل ، كما جاءَ في الآيةِ الكريمةِ (الذاريات ، 51: 56). كذلكَ ، فإنهُ أخبرَنا عَنْ كيفيةِ عبادتِنا لهُ ، وذلكَ بأداءِ الفرائضِ الخمسِ ، وهيَ الشهادتينِ والصلاةِ والزكاةِ وصومِ رمضانَ وحِجِّ البيتِ لِمنْ استطاعَ إليهِ سبيلا. كما أخبرَنا أننا نتقربُ إليهِ بالقيامِ بصالحِ الأعمالِ. وإذا ما تأملنا في معانيَ هذهِ العباداتِ وفيما ينتجُ عنِ القيامِ بها ، نجدُ أنها تهدُفُ إلى منفعةِ المتعبدِ أولاً ، ثم أسرتهِ ومجتمعهِ بعدَ ذلكَ ، بل وخيرِ الإنسانيةِ جمعاءَ ، في هذهِ الحياةِ الدَّنيا وفي الآخِرةِ ، كما تمتْ مناقشتُهُ في الجزءِ الثاني من هذا الكتاب. [1]

وهكذا ، فإنَّ اللهَ ، جلَّ وعلا ، لم يَخلِقْنا عبثاً ، كما ذكرَ في الآيةِ الكريمةِ (الْمُؤْمِنُونَ ، 23: 115) ، وما كانَ خلقُهُ للسماواتِ والأرضِ وما بينهما لَعِباً ، وإنما كانَ عملاً جدياً مقصوداً ، أي بالحقِّ ، كما تخبرُنا الآيتانِ الكريمتانِ (الدُّخَانُ ، 44: 38-39). وبالمقابلِ ، فإنهُ أرادَ للمكلَّفينَ مِن خلقهِ ، أي الإنسِ والجنِّ ، أنْ يعبدوهُ ، بطاعةِ أوامرِهِ لهم ، والتي تعودُ عليهِم بالخيرِ والفوائدِ العديدةِ ، كما جاءَ في الآياتِ الكريمةِ والأحاديثِ الشريفةِ. [2]

وأوضحَ لنا اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، ما يعنيهِ من صالحِ الأعمالِ ، وذلكَ بتلخيصِها في ثلاثِ كلماتٍ هيَ الْبِرِّ والتقوى والإحسان. فوصفَ البرَّ بأنهُ "مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" (الْبَقَرَةُ ، 2: 177).

والملاحَظُ مِن هذهِ الآيةِ الكريمةِ أنَّ الْبِرَّ يشتملُ على جميعِ متطلباتِ الإيمانِ ، وعلى اثنتينِ مِنْ متطلباتِ الإسلامِ (وهيَ الصلاةِ والزكاةِ) ، بالإضافةِ إلى بعضِ أوجُهِ الإحسانِ (الوفاءِ بالعهدِ والصبرِ والصدق). وهناكَ ملاحظةٌ أخرى ، وهيَ أنَّ مَنْ يقومُ بأعمالِ البِرِّ هذهِ فهوَ مِنَ المتقينَ. وذلكَ يعني أنَّ أعمالَ البرِّ هيَ ذاتُها أعمالُ التقوى ، ولكنها تؤدَّى مِن منظورينِ مختلفين. فالبرُّ هوَ القيامُ بهذهِ الأعمالِ طاعةً للهِ ، عزَّ وجلَّ ، عن محبةٍ واقتناعٍ كاملٍ بخيرِها للفردِ والأسرةِ والمجتمع. أما التقوى ، فهيَ القيامُ بهذهِ الأعمالِ أيضاً طاعةً للهِ ، سبحانهُ وتعالى ، ولكنْ اتقاءً (أي تجنباً) لغضبِهِ وعقابه.

وهناكَ العديدُ مِنَ الآياتِ الكريمةِ التي تشيرُ إلى هذا المعنى لكلمةِ التقوى. فهيَ تعني اتقاءَ (أي تجنبَ) غضبِ اللهِ وعقابِهِ ، كما جاءَ في الآيةِ الكريمةِ (الْمَائِدَةُ ، 5: 2) ، وهيَ تعني اتقاءَ (أي تجنبَ) العذابِ في النارِ ، كما جاءِ في الآيةِ الكريمةِ (آلِ عِمْرَانَ ، 3: 131). وتعني اتقاءَ (أي تجنبَ) الفتنةِ ، كما ذكرتْ الآيةُ الكريمةُ (الأنْفَالُ ، 8: 25). [3]

أمَّا الكلمةُ الثالثةُ التي تشيرُ إلى أعمالِ الخيرِ فهي الإحسانُ ، وهو اسمٌ مشتقٌ من الفعل أحْسَنَ ، أيْ أجادَ في القولِ وأتقنَ في العملِ. والمعنى أنَّ المُحسنَ ينشُدُ الأحسنَ في أقوالِهِ وأفعالِهِ ، ولا يوجدُ ما هوَ أحسنُ مِنِ اتباعِ أوامرِ اللهِ وتجنبِ نواهيهِ ، والدعوةِ لهُ.

وقد عَبَّرَتْ آياتُ كثيرةُ في القرآن الكريم عَن المعاني الساميةِ لكلمةِ "الإحسانِ." فاللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، يأمرُ بالإحسانِ (النَّحْلُ ، 16: 90) ، قولاً وعملاً (فُصِّلَتْ ، 41: 33) ، وبمعاملةِ الوالدينَ بالحُسنى (الإسْرَاءُ ، 17: 23) ، ويُثني على المحسنينَ بإعلانِ حبِّهِ لهم (الْبَقَرَةُ ، 2: 195) ، ويطمئنُهُم بألا خوفٌ عليهِم ولا هُم يحزنونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 112) ، ويعدُهُم بالجزاءِ الأوفرِ في جنةِ خُلده (الْمَائِدَةُ ، 5: 85). [4]

وتخبرُنا آياتٌ عديدةٌ أنَّ الإحسانَ يتمثلُ في أعمالِ الذينَ ينفقونَ في سبيلِ اللهِ ، والذين يمتنعونَ عَن إهلاكِ أنفسهِم (الْبَقَرَةُ ، 2: 195) ، والكاظمينَ الغيظَ والعافينَ عن الناسِ (آلِ عِمْرَانَ ، 3: 134) ، والذينَ يمتنعونَ عن الإفسادِ في الأرضِ ، ويتوجهونَ بالدعاءِ لربِّهِم خوفاً وطمعاً (الأعْرَافُ ، 7: 56) ، والمخلصينَ في طاعتِهِم للهِ ورسولِهِ (التَّوْبَةُ ، 9: 91) ، والصابرينَ (هُودُ ، 11: 115) ، والمجاهدين (الْعَنْكَبُوتُ ، 29: 69). [5]

وقد قدَّمَ لنا النبيُّ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، أمثلةً تطبيقيةً على ما تحتويهِ هذهِ الكلماتُ الثلاثُ مِن معاني. فقالَ إنَّ الإحسانَ "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ" ، أيْ أنَّ الإحسانَ هوَ مرتبةٌ في العقيدةِ يصلُها الإنسانُ عندما يعبدُ اللهَ وهوَ يعلمُ يقيناً أنَّ اللهَ يراهُ. وهذا يعني أنَّ المُحسنَ يعلمُ أنَّ اللهَ ، سبحانهُ وتعالى ، يسمعُ كُلَّ ما يقولُهُ ويرى كُلَّ ما يفعلُهُ. وهوَ لذلكَ يتحرى ألا يقولَ ولا يفعلَ إلا الأحسنَ ، فيسعى إلى ما يُرضي ربَّهُ ، متَّبِعاً لأوامرِهِ ومتجنباً لنواهيهِ ، إدراكاً منهُ بأنَّ ذلكَ هوَ الخيرُ ، وهوَ عينُ الصوابِ.

وقالَ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، في حديثٍ آخَرَ: "إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ." وذكرَ في حديثٍ ثالثٍ أنَّ التقوى هيَ صِدقُ اللسانِ ونقاءُ القلبِ "الذي لا إِثْمَ فيه ولا بَغْيَ ولا حَسَدَ." وأضافَ بأنَّ التقيَّ هوَ "الَّذي يَشْنَأُ الدُّنيا ، ويُحِبُّ الآخِرةَ" ، ويليهِ "مُؤمِنٌ في خُلُقٍ حَسَنٍ." وفي حديثٍ رابعٍ ، نهانا ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، عَنِ الأعمالِ التي تُبعدُنا عَنِ التقوى ، فقالَ: "لا تحاسَدُوا ، ولا تناجَشُوا ، ولا تباغَضُوا ولا تدابَرُوا ، ولا يبِعْ بعضُكمْ على بيعِ بعضٍ ، وكُونُوا عبادَ اللهِ إخوانًا ، المسلِمُ أخُو المسلِمِ ، لا يَظلِمُهُ ولا يَخذُلُهُ ، ولا يَحقِرُهُ ، التَّقْوى ههُنا – وأشارَ إلى صدْرِهِ – بِحسْبِ امْرِئٍ من الشَّرِّ أنْ يَحقِرَ أخاهُ المسلِمَ ، كلُّ المسلِمِ على المسلِمِ حرامٌ ، دمُهُ ، ومالُهُ ، وعِرضُهُ." [6]

ثَانِيَاً ، إذا ما فكَّرنا في تأثيرِ القيامِ بالعباداتِ المفروضةِ والأعمالِ الصالحاتِ (مِن برٍّ وتقوى وإحسان) على الناسِ ، يصبحُ جلياً أنها وسائلُ لتدريبِهِم ليكونوا مخلوقاتٍ خيرةٍ ، أثناءَ حياتِهِم الدُّنيا على الأرضِ ، وذلكَ إعدادٌ لهم ليكونوا أفضلَ في الحياةِ الأخرى. وهكذا ، فإنهم يصبحونَ مؤهلينَ للانتشارِ في ملكوتِ اللهِ الواسعِ في جنةِ خُلدِهِ ، التي عرضُها السماواتُ والأرضُ ، أعدتْ لسُكنى المتقينَ مِن عبادِهِ ، عزَّ وجل.

ودليلُ ذلكَ قولُ اللهِ ، تباركَ وتعالى ، أنهُ قد "خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ" (هُودُ ، 11: 7) ، و "الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ" ليرى أيهم "أَحْسَنُ عَمَلًا" ۚ (الْفَاتِحَةُ ، 67:1-2). وسخرَ لهمُ "اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ " وَالنُّجُومَ (النَّحْلُ ، 16: 12) ، و " مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا" (الْجَاثِيَةُ ، 45: 13). ودعا الجنَّ والإنسَ أنْ يَنفُذوا "مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" (الرَّحْمَٰنُ ، 55: 33). وأخبرنا أنهُ أعدَّ للمتقينَ مِن عبادِهِ جنةً "عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ" (آلِ عِمْرَانَ ، 3: 133). ووعدَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن عبادِهِ بأنهُ سَيُدْخِلُهُمْ "جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ " (4: 57) ، ووصفَهُم بأنهم "خَيْرُ الْبَرِيَّةِ" (الْبَيِّنَةُ ، 98: 7) ، وتوعدَ الذينَ يكفرونَ بآياتِ اللهِ  (النِّسَاءُ ، 4: 56) والذينَ يعصُون اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُم "نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا" (الْجِنُّ ، 72: 22-23). [7]

وضربَ لنا رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، أمثلةً على فئات الناس الذين سينتهون إما إلى الجنة أو النار. فقال بأن الضعفاء والمساكين سينالون رحمة الله ، التي تدخلهم إلى الجنة. أما الجبارون والمتكبرون ، فسينالهم سخطه ، الذي يدخلهم إلى النار. وذكر في حديث آخر أنه عندما يخلُص المؤمنون من النار ، فإنهم يحبسون على قنطرة بينها وبين الجنة ، حيث يتم القصاص بينهم على المظالم التي اقترفوها بحق بعضهم البعض ، في الحياة الدنيا. وبعد تنقيتهم من الذنوب هناك ، يؤذن لهم بدخول الجنة. وقال في حديث ثالث أن الناس عموماً سيدخلون الجنة من أبوابها الثمانيَ إذا ما شهدوا في الحياة الدنيا بأنه " لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه ، وأنَّ عيسى عبدُ اللهِ ورسولُه ، وكلمتُه ألقاها إلى مريمَ ، ورُوحٌ منه ، وأنَّ الجنَّةَ والنَّارَ حقٌّ."  [8]  

ثَالِثَاً ، وهكذا ، فإنَّ اللهَ ، سبحانهُ وتعالى ، بأمرِهِ لعبادِهِ مِنَ البشرِ بالقيامِ بالعباداتِ المفروضةِ وبالأعمالِ الصالحةِ ، فإنهُ يريدُ الخيرَ لهم في الحياةِ الدُّنيا والآخِرةِ. وبينما هوَ الْغَنِيُّ عَنْ عِبادِتِهِم لهُ (فَاطِرُ ، 35: 15) ، فإنهُ يَرضى عندما ينالُهُ التقوى منهم (الْحَجُّ ، 22: 37) ، والتي يؤدونها بإرادتِهِم الحرةِ (الإنْسَانُ ، 76: 3 ، 90: 10). فقد عَلِمَ ، سبحانهُ وتعالى ، أنَّ الكثيرينَ مشنَ البشرِ هم خيرونَ ، في أقوالِهِم وأفعالِهِم ، كما أخبرَ ملائكةَ قدسِهِ الذينَ استغربوا استخلافَهُ لهم في الأرضِ ، بقولِهِ: "إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ" (الْبَقَرَةُ ، 2: 30).  

وبالإضافةِ إلى ذلكَ ، فإنَّ اللهَ ، سبحانهُ وتعالى ، لا يحبُّ معاقبةَ الناسِ إنْ شكروا لهُ وآمنوا بِهِ (النِّسَاءُ ، 4: 147) ، ولولا دُعاؤهم لهُ لَمَا اكترثَ لهم (الْفُرْقَانُ ، 25: 77). ولو يؤاخذُهم بظلمِهِم في الحياةِ الدُّنيا ، لَمَا تركَ منهم أحداً دونَ عقابٍ ، ولكنهُ شاءَ تأخيرَ ذلكَ للآخِرةِ (النَّحْلُ ، 16: 61). وأنذرَ مَنْ يرتدونَ عَن دينِهِ بعدَ إيمانِهِم بهِ ، بأنهُ سيستَبدِلُهُم بقومٍ آخرينَ يحبُّهُم ويحبونهُ (الْمَائِدَةُ ، 5: 54). [9]

وأخبرَنا الرسولُ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، عن بعضِ الفئاتِ مِنَ المؤمنينً الذينَ يحبُّهُم الله ، سبحانهُ وتعالى ، لأنهم يتأسونَ ببعضِ صِفاتِهِ. فاللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، كريمٌ وجوادٌ ، ولذلكَ فهوَ يحبُّ الكرماءَ والجَوَدَةَ ، كما يحبُّ الذينَ يتصفونَ بالأخلاقِ العالية. وقالَ في حديثٍ آخرَ أنَّ اللهَ يحبُّ الذينَ يُتقنونَ الأعمالَ التي يقومونَ بها. وذكَّرَنا في حديثٍ ثالثٍ بأنَّ الخيرَ الحقيقيَ هوَ في الآخِرةِ ، لأنهُ دائمٌ ، بالمقارنةِ مَعْ خيرِ الدُّنيا الزائل. [10]

رَابِعَاً ، والخلاصةُ أنَّ خلافةَ الإنسانِ للهِ على الأرضِ هيَ شرفٌ أسبغه الخالقُ ، عزَّ وجلَّ ، على البشرِ (الإسْرَاءُ ، 17: 70). وهي أيضاً إثباتٌ على ثقتِهِ بأنهم قادرونَ على تحملِ المسؤوليةِ الملقاةِ على عاتِقِهِم ، وأنَّ بإمكانِهِم النجاحَ في الاختبارِ الذي قررهُ عليهِم في الحياةِ الدُّنيا (الأحْزَابُ ، 33: 72-73 ، 11: 61). ويؤدي ذلكَ إلى أنْ يصبحَ الناجحونَ منهم خيِّرينَ بالاختيارِ ، الأمرُ الذي يؤهلُهُم لسُكنى جنتَهُ ، إعماراً لملكوتِهِ الواسعِ ، في الحياةِ الأخرى (الأعْرَافُ ، 7: 43). [11]

وقد نصحَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، المسلمينَ بأنَّ النجاحَ في اختبارِ الحياةِ الدُّنيا يتطلبُ منهم أنْ يعيشوا فيها كالغرباءِ أو المسافرين. وحثَّهم في حديثٍ آخرَ على القيامِ بأفضلِ الأعمالِ ، التي تفيدُهم في الآخِرةِ ، وهيَ الصدقةُ الجارية ، والعلمُ الذي ينفعُ الناسَ ، والولدُ الصالحُ الذي يدعو اللهَ ، سبحانهُ وتعالى ، ليغفرَ لأبويهِ ويُدخلُهُم الجنة. وبشَّرَهم في حديثٍ ثالثٍ بأنَّ ربَّهم ، تباركَ وتعالى ، قد أعدَّ لهم في جنتِهِ ما لا عينٌ رأتْ ، وما لا أذنٌ سمعتْ ، ولا خطرَ على قلبِ بشر. [12]

مُلاحَظَاتٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ وَتَوْثيِقِيَّةٌ

***



[1] ذُكرت العبادات المفروضة الخمس (الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج) في آيات عديدة من القرآن الكريم ، كما يلي:

شَهِدَ اللَّـهُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران ، 3: 18).

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (الأحزاب ، 33: 40).

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة ، 2: 110).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة ، 2: 183).

وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ (آل عمران ، 3: 97).

[2] الآياتُ الثلاثُ التي تم ذكرها عن سبب خلق الله ، سبحانه وتعالى ، للإنس والجن ، هي كما يلي:

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (المؤمنون ، 23: 115).

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴿٣٨﴾ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٩﴾ (الدخان ، 44: 38-39).

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ﴿٥٧﴾ إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴿٥٨﴾ (الذاريات ، 51: 56).

فيما يلي نَصُّ الحديثِ الذي يلخصُ العباداتِ المفروضةِ الخمس:

عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عن أبيه ، رضي الله عنهما ، أن رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال: "الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" (صححهُ الألباني ، عن صحيحِ أبي داود: 4695 ، وأخرجه مسلم: 8 ، والترمذي: 2610 ، والنسائي: 4990 ، وابن ماجه: 63 ، وأحمد: 367 ، باختلاف يسير، وابن منده في الإيمان: 2).

[3] فيما يلي نّصُّ الآياتِ الكريمةِ التي وردتْ بها كلمةُ "اتقوا" بمعنى "تجنبوا":

... وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۖ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (المائدة ، 5: 2).

وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (آل عمران ، 3: 131).

وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال ، 8: 25)..

[4] نَصَّ الآياتِ الكريمةِ المشارِ إليها عن المعانيَ الساميةِ لكلمةِ "الإحسان":

إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل ، 16: 90).

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّـهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (فصلت ، 41: 33).

وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (الإسراء ، 17: 23).

وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة ، 2: 195).

بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة ، 2: 112).

فَأَثَابَهُمُ اللَّـهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (المائدة ، 5: 85). 

[5]  نَصُّ الآيات السبع التي تقدم أمثلة عملية عن الإحسان:

وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة ، 2: 195).

الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران ، 3: 134).

وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّـهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ (الأعراف ، 7: 56).

لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّـهِ وَرَسُولِهِ ۚ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (التوبة ، 9: 91).

وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (هود ، 11: 115).

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت ، 29: 69)..

[6] نَصُّ الأحاديثِ الشريفة المشار إليها ، والتي تقدم أمثلة تطبيقية على التقوى والإحسان:

عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عن أبيه ، رضي الله عنهما ، أن رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ عَنْ الْإِحْسَانِ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ" (صححهُ الألباني ، عن صحيحِ أبي داود: 4695 ، وأخرجه مسلم: 8 ، والترمذي: 2610 ، والنسائي: 4990 ، وابن ماجه: 63 ، وأحمد: 367 ، باختلاف يسير، وابن منده في الإيمان: 2).  

عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال: "إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ (و في روايةٍ أخرى: صالحَ الأخلاقِ) (صححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 45 ، الزرقاني: 184 ، أحمد: 8939).

وعن عبد الله بن عمرو ، رضي الله عنه ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال: "خيرُ الناسِ ذُو القلبِ المخمُومِ واللسانِ الصَّادِقِ ، قِيلَ: ما القلبُ المخمُومِ؟ قال : هو التَّقِيُّ النَّقِيُّ الذي لا إِثْمَ فيه ولا بَغْيَ ولا حَسَدَ . قِيلَ: فَمَنْ على أثَرِهِ ؟ قال : الَّذي يَشْنَأُ الدُّنيا ، ويُحِبُّ الآخِرةَ . قِيلَ: فمَنْ على أثَرِهِ؟ قال: مُؤمِنٌ في خُلُقٍ حَسَنٍ" (صححه الألباني في صحيح الجامع: 3291 ، وفي صحيحِ الترغيبِ: 2931 ، باختلافٍ في التقديمِ ، وليسَ في المعنى).

وعن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال: "لا تحاسَدُوا ، ولا تناجَشُوا ، ولا تباغَضُوا ولا تدابَرُوا ، ولا يبِعْ بعضُكمْ على بيعِ بعضٍ ، وكُونُوا عبادَ اللهِ إخوانًا ، المسلِمُ أخُو المسلِمِ ، لا يَظلِمُهُ ولا يَخذُلُهُ ، ولا يَحقِرُهُ ، التَّقْوى ههُنا – وأشارَ إلى صدْرِهِ – بِحسْبِ امْرِئٍ من الشَّرِّ أنْ يَحقِرَ أخاهُ المسلِمَ ، كلُّ المسلِمِ على المسلِمِ حرامٌ ، دمُهُ ، ومالُهُ ، وعِرضُهُ" (صححه الألباني في صحيح الجامع: 7242 ، البخاري مختصراً: 6064 ، ومسلم: 2564 ، باختلاف يسير).

[7] فيما يلي نص الآيات العشر عن تسخير السماوات والأرض لفائدة الإنسان في الدنيا والآخرة:

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (هود ، 11: 7).

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١﴾ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴿٢﴾ (الملك ، 67: 1-2).

وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (النحل ، 16: 12).

وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الجاثية ، 45: 13).

يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (الرحمن ، 55: 33).

وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (آل عمران ، 3: 133).

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلً (النساء ، 4: 57).

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴿٧﴾ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ﴿٨﴾ (البينة ، 98: 7-8).

قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّـهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴿٢٢﴾ إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِسَالَاتِهِ ۚ وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴿٢٣﴾ (الجن ، 72: 22-23).

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (النساء ، 4: 56).

[8] فيما يلي نَصُّ الأحاديثِ الشريفةِ الثلاثةِ التي تَمَّ ذِكْرُهَا عَنِ الْجَنَّةِ والنَّارِ:

عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال: "احتجَّتِ الجنَّةُ والنَّارُ ، فقالَتِ الجنَّةُ: يَدخلُني الضُّعفاءُ والمساكينُ . وقالتِ النَّارُ: يدخلُني الجبَّارونَ والمتَكَبِّرونَ. فقالَ للنَّارِ: أنتِ عذابي أنتقِمُ بِكِ ممَّن شئتُ. وقالَ للجنَّةِ: أنتِ رحمتي ، أرحمُ بِكِ مَن شِئتُ" (حسَّنه الألباني ، عن صحيح الترمذي: 2561 ، البخاري: 589).

عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال: "إذا خلُصَ المؤمنونَ من النَّارِ ، حُبِسُوا بقنطرةٍ بينَ الجنَّةِ والنَّارِ فيتقاصُّونَ مَظالِمَ في الدُّنيا ، حتَّى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا ، أَذِنَ لَهم بدخولِ الجنَّةِ ، فوالَّذي نفسُ مُحمَّدٍ بيدْه! لأَحدُهُم بمنزلِهِ أدَلُّ منهُ في الدُّنيَا" (صححه الألباني: 658 ، أحمد: 11110 ، البخاري: 486).

عَنْ عُبادةَ بنِ الصامتِ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، قالَ: " مَن شَهِدَ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه ، وأنَّ عيسى عبدُه ورسولُه ، وابنُ أَمَتِهِ ، وكلمتُه ، ألقاها إلى مريمَ ، ورُوحٌ منه ، وأنَّ الجنةَ حقٌّ ، وأنَّ النارَ حقٌّ ، وأنَّ البَعْثَ حقٌّ ، أدخله اللهُ الجنةَ – على ما كان من عملٍ – من أيِّ أبوابِ الجنةِ الثمانيةِ شاء" (صححهُ الألباني ، في صحيحِ الجامعِ: 6320 ، وهوَ في صحيحِ ابنِ حبانٍ: 207 ، وصحيحِ البخاري: 3435 ، باختلافٍ يسيرٍ).

[9] فيما يلي نَصُّ الآيات الكريمة التي تمت الإشارة إليها عن عباد الله الصالحين وثوابهم في الآخرة:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّـهِ ۖ وَاللَّـهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (فاطر ، 35: 15).

لَن يَنَالَ اللَّـهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّـهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (الحج ، 22: 37).

إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (الإنسان ، 76: 3).

وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (البلد ، 90: 10).

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (البقرة ، 2: 30).

مَّا يَفْعَلُ اللَّـهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (النساء ، 4: 147).

قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ۖ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (الفرقان ، 25: 77).

وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّـهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (النحل ، 16: 61).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (المائدة ، 5: 54).

[10] فيما يلي نَصُّ الأحاديثِ الشريفةِ عنِ الفئاتِ الثلاثِ مِنَ المؤمنينَ الذينَ يُحُبُّهُمُ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ:

عَنْ سعدٍ بنِ أبي وقاصٍ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ النبيَّ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، قالَ: "إنَّ اللهَ كريمٌ يُحبُّ الكُرَماءَ ، جوادٌ يُحبُّ الجَوَدَةَ ، يُحبُّ معاليَ الأخلاقِ ، و يكرَهُ سَفْسافَها" (صححه الألباني في صحيح الجامع: 1800).

عن عائشة ، أم المؤمنين ، رضي الله عنها ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال: "إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ" (حسنه الألباني في صحيح الجامع: 1880).

عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، أن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، كان يقول: "إنَّ الخيرَ خيرُ الآخرةِ ، أو قال: اللهمَّ لا خيرَ إلا خيرُ الآخرةِ ، فاغفِرْ للأنصارِ والمهاجِرَةِ" (الألباني ، السلسلة الصحيحة: 3198 ، البخاري: 428 ، 7201 ، ومسلم: 524 ، 1805).

[11] فيما يلي نَصُّ الآيات الكريمة التي تتحدث عن تدريب الإنسان في الحياة الدنيا ، لإعداده لسكنى ملكوت الله الواسع في السماوات والأرض ، في اليوم الآخر:

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (الإسراء ، 17: 70).

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴿٧٢﴾ لِّيُعَذِّبَ اللَّـهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّـهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٧٣﴾ (الأحزاب ، 33: 72-73).

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّـهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ (هود ، 11: 61).

وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (الأعراف ، 7: 43).

[12] فيما يلي نص الأحاديث الشريفة الثلاثة عن إعداد الإنسان للحياة في الآخرة:

عن عبد الله بن عمرو ، رضي الله عنه ، أنه قال: أخذَ رَسولُ اللَّهِ ، صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، ببَعضِ جسَدي فقالَ: "كُن في الدُّنيا كأنَّكَ غَريبٌ أو عابرُ سبيلٍ ، وعدَّ نفسَكَ في أَهْلِ القبورِ (صححه الألباني عن صحيح الترمذي: 2333 ، الزرقاني في مختصر المقاصد: 784 ، وأحمد: 4764).

عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال: "إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عملُهُ إلا مِن ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به ، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له" (صححه الألباني في صحيح الجامع: 793 ، مسلم: 1631).

عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال: "قالَ اللَّهُ: أعْدَدْتُ لِعِبادِيَ الصَّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأَتْ ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، ولا خَطَرَ علَى قَلْبِ بَشَرٍ" (صحيح البخاري: 7498 ، 3244 ، ومسلم: 2824 ، وصححهُ الألباني ، بناءً على صحيحِ الترمذي: 3197 ، الذي اشتملَ في آخِرِهِ على: "وتَصديقُ ذلِكَ في كتابِ اللَّهِ: "فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (السجدةُ ، 32: 17). كما أخرجهُ النسائي ، في السنن الكبرى: 11085 ، وابن ماجه: 4328 ، وأحمد: 9649).